Feb 26, 2009
عبد (من تاج العروس)
العَبْدُ : الإِنسانُ حُرّاً كانَ أَو رَقيقاً كذا في المُحْكَم والمُوعِب كَأَنَّه يُذْهَبُ بذلك إلى أَنه مَرْبُوبٌ لبارِئه جل وعز . وقال ابن حَزْمٍ : العَبْدُ يُطْلَقُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى والعَبْدُ : المَمْلُوكُ خلافُ الحُرِّ . وعبارة الأَساس : العَبْدُ : الإِنسان وضِدُّه الحُرُّ . قال سيبويه : هو في الأَصل صِفَةٌ قالوا : رَجُلٌ عَبْدٌ ولكنه استُعْمِل استِعْمَالَ الأسماءِ كالعَبْدَلِ اللامُ زائدة كما صَرَّحُوا ج : عَبْدُونَ أَي كجَمْعِ المذكَّرِ السّالمِ نظراً إلى أَنه وَصْفٌ كما مرَّ عن سيبويه وصَرَّحَ به بعضُ شُرَّاح الفَصيح وعَبِيدٌ مثل كَلْبٍ وكَلِيبٍ ومَعْز ومَعِيزٍ . قال الجوهريُّ : وهو جمعٌ عَزِيزٌ . قال شيخُنَا : ووقعَ خِلافٌ فيه بين أَهْلِ العربيةِ هل هو جَمْعٌ أَو اسمُ جَمْعٍ : وأَوضَحه الشيخُ ابنُ مالكٍ وقال : إِنه وَردَ في أَوزانِ الجموع فَعِيلٌ إِلاَّ أَنَّهُم تارةً عاملوه مُعامَلةَ الجُمُوعِ فأَنَّثُوه كالعَبِيدِ وتارةً عامَلُوه معاملةَ أَسماءِ الجُموعِ فذَكَّروه كالحَجِيج والكَلِيب . وأَعْبُدٌ كفَلْسٍ وأَفْلًسٍ وعِبَادةٌ بالكسر ولا يأْباهُما القِيَاسُ وعُبْدانٌ بالضّمّ كتَمْرٍ وتُمْرَان . وأَنشد اللحيانيُّ في النوادر :
حَتَّامَ يُعْبِدُنِي قَوْمِي وقد كَثُرَتْ ... فيهمْ أَباعِرُ ما شاءُوا وعُبْدانُ وعِبْدانٌ بالكسر كجَحْش وجِحْشانٍ . وعِبِدَّانٌ بكسرتين مُشَدَّدةَ الدَّالِ قال شَمِرٌ : ويقال للعَبِيد : مُعْبَدَةٌ وأَنْشَدَ للفرزدق :
قال الأَزهريّ : ومَعْبَدةٌ جمع العَبْدِ كمَشْيَخَةٍ جمع الشَّيْخِ ومَسْيَفَةٍ جمع السَّيْف . وجعله ابن سِيده : اسمَ الجمْع . ومَعَابِدُ ومنهم من جَعله جمْعَ مَعْبَدةٍ كمَشْيَخَة فهو جمْعُ الجمْع . وعِبِدَّاءُ بكسر العين والباءِ وشَدِّ الدال ممدوداً نقله صاحِبُ المُوعِب عن سيبويه وعِبِدَّى مقصوراً عن سيبويه أَيضاً وخصَّ بعضُهم بالعِبِدَّي : العَبِيدَ الذين وُلِدُوا في المِلْك . والأُنثَى عَبْدَة . وقال اللَّيث : العِبِدَّى : جماعةُ العَبيدِ الذين وُلِدُوا في العُبُودِيَّةِ تعبيدةٌ ابنَ تُعْبِيدة أَي في العُبُودِيَّةِ إلى آبائِهِ . قال الأَزهَرِيُّ : هذا غَلطٌ يقال : هؤلاءِ عِبِدَّي اللهِ أَي عِبَادُه وفي الحديث الذي جاءَ في الاستِسْقاءِ هؤلاء عِبِدَّاكَ بفِنَاءِ حَرَمَكِ . وفي حديث عامرِ بن الطُّفَيْل : أَنَّه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما هذه العِبِدَّى حَولَك يا محمدُ أَراد فقراءَ أَهْلِ الصُّفَّةِ وكانوا يقولون : اتَّبَعَهُ الأَرْذَلُونَ . وعُبُدٌ بضمتين مثل سَقْفٍ وسُقُفٍ وأَنشد الأَخفشُ :
انسُبِ العَبْدَ إلى آبائِهِ ... أَسْوَدَ الجِلْدَةِ من قَوْمٍ عُبُدْ ومنه قَرأَ بعضُهم : " وعُبُدَ الطَّاغُوتِ " كذا في الصحاح . وعَبُدٌ بفتح فضم كَنَدُسٍ وبه قرأ بعضُ القُرَّاءِ " وعَبُدَ الطَّاغُوتِ " بفتح العين وضم الباءِ وفتح الدال وخفض الطَّاغُوتِ " بفتح العين وضم الباء وفتح الدال وخفض الطَّاغوتِ . قال ابن القَطَّاع في كتاب الأَبنية له : ولا وَجْهَ له في العَرَبِيّة وقيل : عَبُدٌ واحدٌ يَدُلُّ على جماعة كما تقول حَدُثٌ المعنى : وخادِمَ الطَّاغوتِ وقل معناه : وخدم الطَّاغوتِ قال : وليس هو بجمعٍ لأَن فَعْلاً لا يُجْمَع على فَعُل وإِنما هو اسمٌ بُنِيَ على فَعُلٍ مثل حَذُرٍ كما قاله الأَخفش قال الأَزهَرِيُّ : وأَما قول أَوْس بن حَجَرٍ :
أبَنِي لُبَيْنَى لستُ مُعْتَرِفاً ... لِيَكُونَ ألأَمَ مِنكُم أَحَدُ
أَبَنِي لُبَيْنَى إِنَّ أُمَّكُمُ ... أَمَةٌ وإِنَّ أَباكُمُ عَبُدُ فقال الفراءُ : إنما ضمَّ الباءَ ضرورةً وإنما أراد عَبْدُ ؛ لأَن القصيدةَ من الكاملِ وهي حَذَّاءُ . قال شيخُنا : فتنظيرُ المصنِّفِ عَبُداً بِنَدُسٍ مَحَلُّ نَظَرٍ . ومَعْبُوداءُ بالمَدِّ عن يعقوبَ في الأَلفاظ جج أَي جمْع الجمْعِ : أَعابِدُ جمْع أَعْبُدٍ قال أَبو دُوَاد الإِياديُّ يصف ناراً :
لَهَنٌ كنارِ الرَّأْسِ بال ... عَلْياءِ تُذْكِيهَا الأَعابدْ فغاية ما ذكَره المصنِّف من جموع العَبْدِ : خمسةَ عَشَرَ جَمْعاً . وزاد ابن القطَّاع في كتاب الأَبنية : عُبُداءُ بضمتين ممدوداً وعَبَدَة محركَةً ومَعْبُودَى مقصوراً وأَعبِدة بكسر الموحَّدة وأَعْبَاد وعُبُود وعُبَّد بضم فموحّدة مشدَّددة مفتوحَة وعُبَّاد على وَزْنِ رُمَّان وعِبَّاد بكسر فتشديد وعِبِدَّة بكسر العين والباءِ وتشديد الدّال . فهذه عشرةُ أَوْجُهٍ صار المجموع خمسةً وعشرين وَجْهاً . وزاد بعضٌ : العُبُودَة كصَقْر وصُقُورة . وقد جَمَعَ الشيخُ ابن مالكٍ هذه الجموعَ مختَصِراً في قوله :
عِبادٌ عَبِيدٌ : جمْع عَبْدٍ وأَعْبَدٌ ... أَعابِدُ مَعْبُوداءُ مَعْبَدَةٌ عُبُدْ
كذلِك عُبْدَانٌ وعِبْدَانٌ اثْبِتَنْ ... كذَلكَ العِبِدَّي وامدُدِ إِن شِئتَ أَن تَمُدّ واستَدركَ عليه الجلالُ السُّيوطيُّ في أَوّلِ شَرْحِه لعُقُود الجُمَانِ ققال :
وقد زِيدَ : أَعْبَادُ عُبُودٌ عِبِدَّةٌ ... وخَفِّفْ بِفَتْحٍ والعِبِدَّانُ إِن تَشُدّ
وأَعْبِدةٌ عَبْدُون ثُمَّتَ بَعْدَهَا ... عَبِيدُونَ مَعْبُودَى بِقَصْرٍ فخُذْ تَسُدْ وزاد الشيخُ سَيِّدي المَهديُّ الفاسيُّ شارحُ الدَّلائل قوله :
ومَا نَدُساً وازَاى كذَاكَ مَعَابِدٌ ... بِذَيْنِ تَفِي عِشْرِينَ واثْنَيْنِ إِن تَعُدّ قال شيخنا : وأَجْمَعُ ما رأَيْتُ في ذلك لبعض الفضلاءِ في أَبيات :
جُمُوعُ عَبْدٍ عُبُودٌ أَعْبُدٌ عُبُدٌ ... أَعابِدٌ عُبَّدٌ عَبْدُونَ عُبْدَانُ
عُبْدٌ عِبِدَّى ومَعْبودَأ ومدُّهُما ... عِبِدَّةٌ عَبُدٌ عُبَّادُ عِبْدانُ
عَبِيدٌ اعْبِدةٌ عِبَّادُ مَعْبَدةٌ ... مَعَابِدٌ وعَبِيدُونَ العِبِدَّانُ
قال شيخنا : وللنظرِ مَجالٌ في بعض الألفاظِ : هل هي جموعٌ لِعَبْدٍ أَو جموعٌ لبعضِ جموعِهِ كأَعابِدَ ومَعَابِدَ . ويُنْظَر في عَبيدونَ فإن الظاهرَ أَنه جَمعٌ لعَبِيد والعَبِيدُ جمع لِعَبْدٍ فيبقى النظر في جمْعِهِ جَمْعَ مذكرٍ سالماً فإن هذا غيرُ مَعْرُوفٍ في العربية جمع تكسيرٍ يُجْمَعُ جَمْعَ سلامةٍ والعَبْدُونَ كأنه اعتبر فيه معنى الوَصْفِيَّةِ التي هي الأَصْلُ فيه عِنْدَ سيبويه وغيره . والعَبْدِيَّةُ حكاه صاحب المُوعب عن الفَرّاءِ والعُبُودِيّةُ والعُبُودَةُ بضَمِّهِما والعِبَادَةُ بالكسر : الطاعةُ . وقال بعضُ أئمة الاشتقاقِ : أَصلُ العُبُودِيّةِ : الذُّلُّ والخُضُوعُ . وقال آخَرُونَ : العُبُودَةُ : الرِّضا بما يَفْعَلُ الرَّبُّ والعِبَادَةُ : فِعْلُ ما يَرْضَى به الرَّبُّ . والأَوّلُ أَقوى وأَشَقُّ فلذا قِيلَ : تَسْقُطُ العِبَادةُ في الآخِرَةِ لا العُبُودةُ لأن العُبودَةَ أن لا يرى مُتَصِرِّفاً في الدَّارَيْنِ في الحقيقةِ إلا الله . قال شيخنا : وهذا مَلْحَظٌ صُوفِيٌّ لا دَخْلَ للأَوْضَاعِ اللُّغَوِيَّةِ فيه . وفي اللسان : ولا فِعْلَ له عند أَبي عُبَيْد . قلت : وهو الذي جَزَم به أَكثَرُ شُرّاحِ الفَصِيح . وحكَى اللحياني : عَبُد عُبُودَةً وعُبُودِيَّةً . قلت : وأَوضحُ منه قول ابن القطاع في كتاب الأَفعال فقالك عَبُد العَبْدُ عُبُودَةً وعُبُودِيَّةَ وأَما عَبَدَ الله فَمَصْدَرهُ : عِبَادَة وعُبُودة وعُبُودِيّة أَي أَطاعه . وفي اللسان : وعَبَد اللهَ يَعبُده عِبادَةً ومَعْبَداً : تَأَلَّه له . وقال الأَزهريُّ : اجتمعَ العامَّةُ على تَفْرِقَةِ ما بين عِبادِ اللهِ والممالِيكِ فقالوا : هذا عَبْدٌ من عِبادِ اللهِ وهؤلاء عَبِيدٌ مماليكُ . قالك ولا يُقال عَبَدَ يَعْبُدُ عِبادةً إلاَّ لمَن يَعْبُد اللهَ ومن عَبَدَ دُونَهُ إِلهاً فهو من الخاسِرِينَ قال : وأَما عَبْدٌ خَدَمَ مَوْلاهُ فلا يُقال عَبَدَهُ . قال الليث : ويقال للمُشْركينَ : هم عَبَدَةُ الطَّاغُوتِ ويقال للمُسْلِمين : عِبَادُ اللهِ يَعْبُدونَ اللهَ . وقال اللهُ عزَّ وجَلَّ : " اعبُدُوا رَبَّكُمْ " أَي أَطيعوا رَبَّكُمْ . وقوله " إِيّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاك نَسْتَعِينُ " أَي نُطِيعُ الطّاعَةَ التي يُخْضَع مَعَهَا قال ابنُ الأَثير : ومعنى العِبَادَةِ في اللُّغة : الطَّاعَةُ مَعَ الخُضُوع . وقوله تعالى : " قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ من ذلكَ مَثُوَبةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وغَضِبَ عليهِ وجَعَلَ مِنْهُمُ القِرَدَةَ والخَنَازِيرَ وعَبَدَ الطَّاغُوتَ " . قرأ أبو جَعْفرٍ وشَيْبةُ ونافعٌ وعاصِمٌ وأبو عمرو والكسائيُّ : " وعَبَدَ الطَّاغُوتَ " قال الفراءُ : وهو معطوفٌ على قوله : عَزَّ وجلَّ " وجَعَلَ مِنْهُمُ القِرَدَةَ والخَنَازِيرَ " ومنْ عَبَدَ الطَّاغُوتَ . وقال الزَّجَّاجُ : هو نَسقٌ على : " مَنْ لَعَنَهُ اللهُ " المعنى : مَن لَعَنَه اللهُ ومن عَبَدَ الطَّاغُوتَ مِنْ دونِ الله عز وجل أي أَطاعَهُ يعْنِي الشيطانَ فيما سَوَّلَ له وأَغْواه . قال الجوهريُّ : وقرأَ بعضهم : " وعَبُدَ الطَّاغُوتِ " وأَضافَهُ قال : والمعنى فيما يقال : خَدَمُ الطَّاغُوتِ . وقد تَقَدَّم فيه الكلامُ . وقال الليث . " وعَبُدَ الطاغُوتُ " معناه : صار الطَّاغُوتُ يُعْبَدُ كما يُقالُ : ظَرُف الرجُلُ وفَقُهَ . وقد غَلّطَه الأَزْهَرِيّ . وقرأَ ابنُ عَبَّاسٍ : " وعُبَّدَ الطاغوتِ " بضمّ العَيْنِ وتَشْدِيد المُوَحَّدَةِ جمعُ عابِدٍ كشَاهِدٍ وشُهَّد وقُرِئ : " وَعَبَدَ الطّاغوتِ " محركةً وخَفْض الطاغُوتِ وهو أَيضاً جمع عابِدٍ وأَصله : عَبَدَةٌ ككافِرٍ وكَفَرَةٍ حُذِفَتْ منه الهاءُ وقُرِئَ " وعَابِدَ الطَّاغُوتِ " مثل : ضارِب الرَّجُلِ وهي قراءة ابن أَبي زائدة وقرِئ " وعُبُدَ الطَّاغُوتِ " وجمع عابد . قال الزَّجّاجُ : هو جَمْع عَبِيدٍ كَرَغيفٍ ورُغُفٍ وهي قراءَة يَحْيَى بنِ وَثَّابٍ وحَمزة . ورُوِيَ عن النَّخَعِيّ أَنه قَرَأَ : " وعُبْدَ الطَّاغُوتِ " بإسكانِ الباءِ وفتح الدَّالِ . وقُرِئَ " وعَبْدَ الطَّاغُوتِ " بفتح فسكون وفيه وَجْهانِ : أحدهما أَن يكونَ مُخَفَّفاً من عَبُدٍ كما يقال : في عَضُدٍ : عَضْدٌ . وجائزٌ أَن يكونَ عَبْد اسمَ الواحِد يَدُلُّ على الجِنْس ويجوز
في عَبْد النَّصْبُ والرَّفْعُ . وذكر الفَرَّاءُ أَنَّ أُبَيَّاً وعبد الله قرآ " وعَبَدُوا الطَّاغُوتَ " . ورُوِيَ عن بعْضهم أنه قرأ " وعُبَّادَ الطَّاغُوتِ " . قلت : ونسبها ابنُ أَبي واقد قال الأزهريُّ : ورُوِيَ عن ابن عباس " وعُبِّدَ الطّاغوتُ " : مَبْنِيَّاً للمَجْهُولِ . ورُوِيَ عنه أَيضاً : " وعُبَّدَ الطَّاغُوتِ " بِضَمٍّ فتشديد معناه عُبَّادُ الطَّاغُوتِ . وقُرِئ : " وعُبِدَ الطَّاغُوتُ " مَبْنياً للمجهول كضُرِبَ وهي قراءةُ أبي جعفرٍ وقرأ أَبيُّ بن كعبٍ " وعَبَدَة الطَّاغوتِ " محركة . قال الأزهريُّ وذكرَ الليثُ أَيضاً قراءَةً أخرى ما قرأَ بها أَحدٌ وهي " وعابِدُو الطَّاغُوتِ " وجماعة قال وكان رحمه الله قيلَ المعرفةِ بالقراآت وهذا دليل أَنَّ إضافةَ كتابهِ إلى الخَلِيلِ بن أحمدَ غيرُ صحيحٍ لأن الخليل كان أَعْقَل ؟ من أن يُسَمِّيّ ممثل هذه الحروف قراآت في القُرآن ولا تكون محفوظةُ لقارئٍ مشهورٍ من قُرَّاءِ الأمصارِ . فصارَ المجموعُ مما ذكرناه من الأَوجهِ في الآية الشريفةِ ستة عشر وجهاً جمعناها من مواضع شتى وأَوصَلها ابن القطاعِ في كتابه إلى تسعةَ عشر وجهاً . وفيما ذكرنا كفايةٌ والله المُوفق للصواب . والدَّرَاهِمُ العَبْدِيَّةُ فيما مضى ؟ كانتْ أَفضلَ من هذه الدَّراهِمِ التي بأَيْدينَأ وأَرْجحَ في الوَزْنِ . والعَبْدُ بفتح فسكون : نباتٌ طيبُ الرائحة تَكْلَفُ به الإبلُ لأنه ملْبَنةٌ مَسمَنَةٌ حارُ المِزَاجِ إذا رَعَتْه عَطِشَتْ فَطلَبَت الماءَ قاله ابن الأعرابي وأنشد : في عَبْد النَّصْبُ والرَّفْعُ . وذكر الفَرَّاءُ أَنَّ أُبَيَّاً وعبد الله قرآ " وعَبَدُوا الطَّاغُوتَ " . ورُوِيَ عن بعْضهم أنه قرأ " وعُبَّادَ الطَّاغُوتِ " . قلت : ونسبها ابنُ أَبي واقد قال الأزهريُّ : ورُوِيَ عن ابن عباس " وعُبِّدَ الطّاغوتُ " : مَبْنِيَّاً للمَجْهُولِ . ورُوِيَ عنه أَيضاً : " وعُبَّدَ الطَّاغُوتِ " بِضَمٍّ فتشديد معناه عُبَّادُ الطَّاغُوتِ . وقُرِئ : " وعُبِدَ الطَّاغُوتُ " مَبْنياً للمجهول كضُرِبَ وهي قراءةُ أبي جعفرٍ وقرأ أَبيُّ بن كعبٍ " وعَبَدَة الطَّاغوتِ " محركة . قال الأزهريُّ وذكرَ الليثُ أَيضاً قراءَةً أخرى ما قرأَ بها أَحدٌ وهي " وعابِدُو الطَّاغُوتِ " وجماعة قال وكان رحمه الله قيلَ المعرفةِ بالقراآت وهذا دليل أَنَّ إضافةَ كتابهِ إلى الخَلِيلِ بن أحمدَ غيرُ صحيحٍ لأن الخليل كان أَعْقَل ؟ من أن يُسَمِّيّ ممثل هذه الحروف قراآت في القُرآن ولا تكون محفوظةُ لقارئٍ مشهورٍ من قُرَّاءِ الأمصارِ . فصارَ المجموعُ مما ذكرناه من الأَوجهِ في الآية الشريفةِ ستة عشر وجهاً جمعناها من مواضع شتى وأَوصَلها ابن القطاعِ في كتابه إلى تسعةَ عشر وجهاً . وفيما ذكرنا كفايةٌ والله المُوفق للصواب . والدَّرَاهِمُ العَبْدِيَّةُ فيما مضى ؟ كانتْ أَفضلَ من هذه الدَّراهِمِ التي بأَيْدينَأ وأَرْجحَ في الوَزْنِ . والعَبْدُ بفتح فسكون : نباتٌ طيبُ الرائحة تَكْلَفُ به الإبلُ لأنه ملْبَنةٌ مَسمَنَةٌ حارُ المِزَاجِ إذا رَعَتْه عَطِشَتْ فَطلَبَت الماءَ قاله ابن الأعرابي وأنشد :
" حَرَّقَها العَبْدُ بعُنْظُوانِ
" فاليَوْمُ مِنْهَا يومُ أَرْوَنَانِ
والعَبْدُ : النَّصلُ القَصِيرُ العَرِيضُ . والعَبْدُ : جَبَلٌ لبني أسد يَكْتَنِفُه جَبَلانِ أَصغَرُ منه يُسَمَّيَانِ الثَّدْيَيْنِ . كذا في المعجم . والعَبْدُ : جَبلٌ آخرُ لِغَيْرِهِمْ . والعَبْدُ : ع ببلاد طَيِّئٍ بالسَّبُعانِ . والعَبَدُ بالتحريك : الغَضَبُ عَبِدَ عليه عَبَداً وعَبَدَةً فهو عَبِدٌ وعابِد : غَضِب وعَدَّاه الفرزدقُ بغير حَرْفٍ . وقيل : عَبدَ عَبَداً فهو عَبِدٌ وعابِدٌ : غَضِبَ وأَنِفَ كأحِنَ وأَمِدَ وأَبِدَ . وبه فَسَّرَ أَبو عمرو قوله تعالى : " فأَنَا أَوَّلُ العابِدِينَ " أَي العَبِدِينَ الأَنِفِين . وقد رده ابن عرفة كما سيأتي . والعَبَدُ : الجَرَبُ وقيل : الجَرَبُ الشَّدِيدُ الذي لا يَنْفَعُه دَواءٌ وقد عَبِدَ عَبَداً . وبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ : أَصابهُ ذلك الجَرَبُ . والعَبَدُ : النَّدَامَةُ وقد عَبِدَ إذا نَدِمَ على فائِتٍ أَو لامَ نَفْسَهُ على تَقْصِيرٍ وقعَ منه . والعَبَدُ : مَلاَمةُ النَّفْسِ على تقْصيرٍ وقع منه ولا يَخْفَى أَنَّ هذا المعنى مفهومٌ من النَّدامةِ . والعَبَد : الحِرْصُ والإِنكارُ عَبِدَ كفَرِحَ يَعْبَد عَبَداً في الكُلِّ . والعَبَدَةُ مُحَرَّكةً : القُوَّةُ والسِّمَنُ . يقال : ناقةٌ ذاتُ عَبَدَةٍ أَي قُوَّةٍ وسِمَنٍ . والعَبَدَةُ : البَقاءُ بالمُوحَّدةِ عن شَمِرٍ ويقال بالنُّون هكذا وُجِدَ مضبوطاً في الأُمَّهَاتِ يقال : ليس لثوْبِكَ عَبَدَةٌ أَي بَقَاءٌ . والعَبَدةُ : صَلاءةُ الطِّيبِ عن الصاغانِيّ . والعَبَدَةُ : الأَنَفَةُ والحَمِيَّةُ مِمَّا يُسْتَحْيَا منه أَو يُسْتَنْكَفُ وقد عَبِدَ أَي أَنِفَ ونَسَبه الجوهريُّ إلى أَبي زَيْدٍ قال الفرزدق :
أُولئكَ أَحْلاَسِي فجِئني بمِثْلِهِمْ ... وأَعبَدُ أَن أَهجُو كُلَيْباً بِدارِمِ وفي الأَساس : وعَبْدٌ في أَنْفِهِ عَبَدَةٌ أَي أَنَفَةٌ شَدِيدةٌ قال أَبو عَمْرو : وقوله تعالى : " فأَنا أَوَّلُ العَابِدِينَ " ومن الأَنَفِ والغَضب . وقيل من عبَدَ كنَصَر قال ابن عَرَفةَ : إنما يُقال من عَبِد بالكسر : عَبِدٌ كفَرِحٍ وقلَّما يقال عابِدٌ . والقُرآنُ لا يأتي بالقليلِ من اللغةِ ولا الشَّاذِّ ولكن المعنى : فأَنا أَوّلُ من يَعْبُدُ اللهَ تعالى على أنه واحدٌ لا وَلَدَ لهُ . كذا في التنوير لابن دِحْيَةَ . وذُو عَبَدانَ مُحَرَّكَةً : قَيْلٌ من أَقْيَالِ حِمْيَرَ هو ابنُ الأُعْبود بن السَّكْسَكِ بن أَشْرَسَ بن ثَوْرِ . وعَبَدَانُ محركةً : صُقْعٌ من اليَمَنِ . وعَبْدَانُ كَسَحْبَانَ : ة بمَرْوَ منها الإمام الفاضلُ عَبْدُ الحميد بن عبد الرحمن بن أحمدَ أبو القاسم خَوَاهَرْ زادَه أَي ابن بنت القاضي أبي الحُسين عل بن الحسن الدهقاني روى عن خاله هذا ومَكِّيِّ بن عبد الرّزاق الكُشْمِيهَنيّ . وعَبْدَنُ : اسم رَجُلٍ من أهل البحرين وله نَهْرٌ م أي معروف بالبصرة من جانب الفرات . والعُبَيْدُ كَزُبَيْر : فَرَسٌ للعَبَّاس بن مِرْداسٍ السُّلَميِّ وفيه يقول :
أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبَيْ ... د بَينَ عُيَيْنَة والأَقْرَعِ
فما كانَ حِصْنٌ ولا حابسٌ ... يَفُوقانِ مِرْدَاسَ في المَجْمَع
وقصته مشهورةٌ في كتب السِّيَر . وعُبَيْدان مًغراً تثنية عُبيدٍ : وادٍ كان يقال إن فيه حيةً تحميه فلا يُرْعَى ولا يؤتى وقيل ماءٌ منقطعٌ بأرض اليمن لا يقربهُ أَنيسٌ ولا وحشٌ . وبنو العُبَيْد مُصغَّراً : بَطْنٌ من بَني عَديِّ بن جنابِ بن قضاعةَ وهو عُبَدِيٌّ كَهُذَلِيٍّ في هُذَيْلٍ . ويقال : صُكَّ به في أُمِّ عُبَيْد أَي الفَلاة عن الفَرَّاء قالك وقلت للعتَّابي : ما عُبَيْدٌ ؟ قال : ابنُ الفلاة وهي الرَّقاصَةُ أيضاً وقيل : هي الخَالِيَةُ من الأرض أو ما أخْطأَها المَطَرُ عن الصاغانيّ وقد يُعَبَّر عنها بالدّاهية العظيمة . وجاء في المَثَل : " وَقَعُوا في أُمِّ عُبَيْدٍ تَصَايَحُ جِنَّانُهَا " أَي في داهيةِ عظيمةٍ كما قاله الميدانيُّ . والعُبَيْدَةُ تصغير عَبْدة : الفَحِثُ والحَفِث وقد تقدم ذكره . وأُمُّ عَبيدة كسَفِينة : قربَ واسطِ العراقِ بها قَبْرُ أَحَدِ الأَقطابِ الأَربعةِ صاحِبِ الكراماتِ الظاهِرَةِ السَّيِّدِ الكبيرِ أَبي العَبّأسِ أَحمدَ ابنِ علي بن أحمدَ بن يحيى بن حازمِ بن علي بن رفاعة الرِّفاعِيِّ نسبةً إلى جَدِّهِ رِفَاعَةَ وهو ابنُ أُخْتِ السيدِ منصورٍ البَطاِئِحيِّ المُلَقَّبِ بالبازِ الأَشْهَبِ رضي الله عنهم ونفعنا بهم
وفي الأساس أعوذ بالله من قَوْمَةِ العُبُودِيَّةِ ومن النَّومَةِ العَبُّودِيَّةِ عَبُّودٌ كَتَنُّورٍ : رجلٌ نَوَّامٌ نامَ في مُحْتَطَبِهِ سَبْعَ سِنينَ فضُرِبَ به المثلُ . وفي أَمثال الأَصفهَانيّ : " أَنْوَمُ من عَبُّودٍ " وذكر المفضَّل بن سَلَمَةَ أَنَّ عَبُّوداً كان عَبْداً أَسْودَ حَطَّاباً فَغَبَرَ في مُحْتَطَبِهِ أُسبوعاً لم يَنَمْ ثم انصَرَفَ فبَقِيَ أُسْبُوعاً نائِماً فضُرِبَ به المثلُ . قال شيخنا : وهو أَقربُ من سَبْعِ سنينَ التي ذَكَرَ المُصنِّفُ . وعَبُّودٌ : ع وجَبَلٌ أَسْوَدُ من جانِبِ البَقِيعِ . وقيل : عَبُّودٌ على مَراحِلَ يَسيرةٍ بين السّيالة ومَلَل وله قِصّةٌ عجيبةٌ تأْتي في هَبُّود قال الجَمُوحُ الهُذلِيُّ :
كأَنَّنِي خاضِبٌ طَرَّتْ عَقِيقَتُهُ ... أَخْلَى لهُ الشَّرْيُ من أَكنافِ عَبُّودِ وجاءَ في حَدِيثٍ مُعْضِلٍ فيما رواه محمدُ بن كَعب القرَظِيّ أَنَّ أَوَّلَ النَّاسِ دُخُولاً الجَنَّةَ عَبْدٌ أَسْوَدٌ يُقال له : عَبُّودٌ ؛ وذلكَ أَنَّ اللهَ عز وجل بعث نبياً إلى أهْلِ قَرْيَةٍ فَلَمْ يُؤْمِنْ به أَحَدٌ إِلاّ ذلكًَ الأسودُ وأَنَّ قَوْمَهُ احْتَفَرُوا له بِئراً فَصَّيرُوهُ فيها وأَطْبَقُوا عليه صخرةً فكان ذلك الأسودُ يخرُجُ فَيَحْتَطِبُ فَيَبِيعُ الحَطَبَ ويَشْتَرِي به طَعاماً وشراباً ثم يأْتي تلك الحُفرَةَ فيُعيِنُه الله تعالى على تلك الصّخْرَةِ فيرفعُها ويُدَلِّي أي يُنْزَلِ له ذلك الطعامَ والشَّرابَ وأَنَّ الأسْود المذكور احتَطَب يوماً ثم جَلَسَ لِيَسْتَرِيحَ فضَرب بِنَفْسِهِ الأَرض شِقَّهُ الأَيسر فنام سبعَ سنين ثم هَبَّ أَي قام من نَومَتهِ وهو لا يُرَى إلا أنه نامَ وفي بعض النُّسخ : لا يرَى أنه نام إلا ساعة من نهارٍ فاحتمل حزْمَتُه فأَتى القَرْيَةَ على عادَتِهِ فبَاع حَطَبَهُ ثم أَتى الحُفْرَةَ فلم يَجِد النبي صلى الله عليه وسلم فيها وقد كان بَدَا لِقَوْمِهِ فيه فأَخْرَجُوهُ من البئرِ فكان يسأَلُ عن ذلك الأَسْودِ فيقولون : لا ندري أين هو فضربَ به المَثَلُ لمن نام طويلاً
وفي المُضافِ والمَنْسُوب لأبي منصور الثَّعالبِيّ : قال الشَّرْقِيُّ : أَصله أَن عَبُّوداً قال لقَوْمِه : اندُبُوني لأَعْلَم كيف تنْدُبُونِّي إذا متُ ثم نام فمات وقال ابن الحَجَّاج :
قُوموا فأَهْلُ الكهفِ معْ ... عَبَّودَ عِنْدَكُمُ صَرَاصِرْ وفي التكملة عن الشرقيُّ : أنه كان رجلاً تماوتَ على أَهْلهِ وقال : اندُبْنَنِي لأَعْلَم كَيْفَ تَنْدُبْنَنِي مَيِّتاً فَنَدَبْنَه ومات على الحالِ . وأَبو عبد الله أحمد بنُ عبد الواحدِ بن عَبُّودِ بن واقدٍ : مُحَدِّثٌ ؟ ن روى عنه أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ وغيرُه . والمِعْبَد كمِنْبَرٍ المِسْحَأة والجمْع : المَعابد وهي المَساحِي والمُرُورْ قال عَدِيُّ بن زيدٍ :
ومُلْكَ سُلَيْمَانَ بنِ داوودَ زَلْزَلَتْ ... وَرَيْدَانَ إِذْ يَحْرُثْنَهُ بالمعَابِدِ ويقال : ذَهَبُوا عَبابيدَ وعَبَادِيدَ وتقول : أَما بنو فلانٍ فقد تَبَدَّدوا وتَعَبْدَدُوا . قال الجوهريُّ : العَبابِيدُ والعَبَاديدُ بلا واحدٍ من لَفْظِهِمَا قاله سيبويه وعليه الأَكْثَرُ ولذا قالوا : إِنَّ النِّسْبَةَ إليهم : عَبَابِيدِيٌّ وعَبَادِيدِيٌّ وهم الفِرَقُ من الناسٍ والخَيْلِ الذَّاهِبونَ في كُلِّ وَجْهٍ والقِيَاسُ يَقْتَضِي أن يكون واحدُهما على فَعُّول أَو فِعِّيل أَو فِعْلالٍ . والعَبَادِيدُ الآكامُ عن الصَّاغَانِيِّ . والعَبابِيدُ : الطُّرُقُ البَعِيدةُ الأَطرافِ المُخْتَلِفَةُ . وقيل : لا يُتَكَلَّم بها في الإقبالِ إِنَّما في التَّفَرُّقِ والذَّهَابِ . والعَبَادِيدُ : ع نقله الصاغانيُّ . ويقال : مَرَّ راكِباً عَبَادِيدَهُ أَي مِذْرَوَيْهِ نقله الصاغانيُّ . وعَابُودُ : د قُرْبَ القُدْسِ ما بين الرَّمْلَةِ ونابُلُس موقوفٌ على الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وسكَنَتْه بنور زيد وعابِدٌ : جَبَلٌ : وقيل : موضِعٌ . وقيل : صُقْعٌ بمصر . وعابِدُ بن عبد الله بن عمرَ بن مخْزُومٍ القرشي ومن وَلَدِهِ : عبد الله ابن السَّائِبِ بن أبي السّائبِ صَيْفِيّ ابن عابدٍ الصَّحابيُّ القُرَشيُّ المخْزُومِيُّ القارئُ المكيُّ قرأ عليه مُجاهدٌ وابن كَثيرٍ . وعبد الله بن المُسَيِّبِ بن عابِدٍ أبو عبد الرحمن وقيل أبو السائب والمحدثُ العابِدِيَّانِ المَخْزُومِيَّأنِ . والعِبَادُ بالكسر كذا قاله ابن دريدٍ وغيرُه وكذا وُجِدَ بخطِّ الأزْهَريّ . وقال ابن بَرِّي ! ِّ والصاغانيُّ : الفَتْحُ غَلَطٌ ووَهِمَ الجوهري في ذلك وتبعَ فيه غيره وهم قومٌ من قبائل شَتَّى من بطون العرب اجتَمَعُوا على دين النَّصْرانيةِ فأَنفوا أن يَتَسَمَّوْا بالعَبِيد وقالوا : نحن العِبَادُ . والنَّسَبُ إليه : عِبَادِيٌّ كأنْصَارِيٍّ نَزلُوا بالحِيرةِ ومنهم عَديُّ بن زيدٍ العِبَادِيُّ من بني امرئِ القيس بن زيد مناة جاهليٌّ من أهل الحيرة يُكْنَى أبا عُمَير وجدُّه أَيُّوبُ أَوَّلُ من تَسَمَّى أَيُّوبَ من العربِ كما سبقت الإشارةُ إليه في الموحدة . وقال شيخنا : قال أحمد بن أبي يعقوبَ : إنما سُمِّي نصَارَى الحِيرَةِ العبَادَ لأنه وفد على كَنُود منه خمسةٌ فقال للأَوّلِ : ما اسْمُكَ ؟ قال : عبدُ المسيح وقال للثاني : ما اسمك ؟ قال : عبدُ يالِيلَ . وقال للثالث : ما اسمك ؟ قال عبدُ عَمْرو . وقال للرابع : ما اسمك ؟ قال : عَبْدُ ياسُوعَ . وقال للخامسِ : ما اسمك ؟ قال : عبدُ اللهِ . فقال : أَنْتُم عِبادٌ كُلُّكُم . فسُمُّوا عِباداً . وقال الليثُ : أَعْبَدَنِي فلانٌ فلاناً أي مَلَّكَنِي إِيَّاهُ قال الأزهريُّ : والمعروف عند أهل اللغة : أَعْبَدْتُ فلاناً أَي استَعْبَدْتُه . قال : ولستُ أُنْكِرُ جَوازَ ما قاله اللَّيْثُ إن صحَّ لِثِقَةِ من الأَئِمَّةِ فإن السماعَ في اللغاتِ أَولى بنا من خَبطِ العشواء والقولِ بالحَدْسِ وابتداع قِيَاساتٍ لا تَطَّرِدُ . وأَعبدَنِي فلانٌ اتَّخَذَنِ عَبْداً أو صَيَّرنِي كالعَبدِ وفي الحديث : " ثلاثةٌ أَنا خَصْمُهُم : رجلٌ أَعْبَدَ محرراً " أَي اتَّخَذه عَْداً وهو أن يُعتِقَه ثم يَكْتُمَهُ إِيّاه أَو يَعْتَقِلَه بَعْد العِتْقِ فَيَسْتخدمهُ كرهاً أو يأخذَ حُرّاً فيدَّعِيَهُ عَبْداً ويَتَملَّكَه . والقياسُ أن يكونَ : أَعْبَدْتُه : جَعلْتُه عَبْداً . وأَعْبَدَ القَوْمُ بالرًَّجُلِ : اجتَمَعُوا عليه وضَرَبُوه . والعَبَّادِيَّةُ مُشَدَّدَةً : ة بالمرجِ نقله الصاغاني . وعَبّادَانُ : جزيرة أَحاطَ بها شُعْبَتا دِجْلَةَ ساكِبَتَيْنِ في بَحْر فارِسَ مَعْبَدُ العُبَّادِ ومُلْقَى عِصِيّ النُّسَّاك . ومثله في المصباح والمَشَارق وقال ابن خُرداد : إِنَّهُ حِصْنٌ بالعِراقِ بينه وبين البَصْرَةِ اثنا عَشَرَ فرْسَخاً سميت بِعَبَّادِ بن الحصينِ التَّمِيمِيِّ الحنْظَلِيّ . وفي المثل : ما وراءَ عَبَّادانَ قَرْيَةٌ . وعَبَّادَةُ بالتشديد : جارِيةُ المُهَلَّبِيَّة لها قصةٌ ذكرها الزُّبير وهي التي قال فهيا أبو العتاهية :
مَنْ صَدَقَ الحُبَّ لأَحْبابِهِ ... فإِنَّ حُبَّ ابنِ غُرَيْرٍ غُرُورْ
أَنْساه عَبَّادَةَ ذاتَ الهَوَى ... وأَذْهَبَ الحُبَّ لَدَيْهِ الضَّمِيرْ وابن غُرَيْرٍ كانَ يَهْوىَ عَبَّادة . واسمُ مُخَنَّث ذي نَوَادِرَ أَيامَ المُتَوَكِّلِ ذكَره الذَّهَبيُّ . ويقال : عَبَدْتُ بهِ أُوذيهِ أي أُغْريتُ به . والمُعَبَّدُ كمُعَظَّمٍ : المُذَلَّلُ من الطريق وغيره يقال : بَعِيرٌ مُعَبَّد أي مُذَلَّلٌ طريقٌ مُعَبَّدٌ أي مسْلُوكٌ مُذَلَّل . وقيل : هو الذي تَكثرُ فيه المُخْتَلِفةُ . قال الأزهريُّ : والمُعَبَّد : الطَّريقُ المُوطُوءُ . والمُعَبَّدُ : المُكَرَّمُ المُعَظَّم كأَنّه يُعَبَد ضِدٌّ قال حاتم :
تَقُولُ أَلا تُبْقِي عليكَ فإِنَّني ... أَرى المالَ عِنْدَ المُمْسِكِينَ مُعَبَّدَا أي مُعَظَّماً مَخْدُوماً وبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ : مُكَرَّمٌ . وقال ابنُ مُقْبِلٍ :
وضَمَّنْتُ أَرْسانَ الجِيَادِ مُعَبَّداً ... إِذا ما ضَرَبْنَا رأْسَه لا يُرَنِّحُ قال الأَزهريُّ : المُعَبَّدُ هنا الوَتِدُ . والمُعَبَّد : المُغْتَلِمُ من الفُحولِ نقله الصاغانيُّ . المُعَبَّدُ بَلَدٌ ما فيه أَثَرٌ ولا عَلَمٌ ولا ماءٌ أَنشد شَمِرٌ
" وبَلَدٍ نائِي الصُّوَى مُعَبَّدِ
" قطَعْتُهُ بِذاتِ لَوْثٍ جَلْعَدِ والمُعَبَّد : البَعِيرُ المَهْنوءُ بالقَطِرَانِ قال طَرَفةُ :
إِلى أَن تَحَأمَتْنِي العَشِيرَةُ كُلُّهَا ... وأُفْرِدتُ إِفْرادَ البَعِيرِ المُعَبَّدِ قال شَمِرٌ : المُعَبَّدُ من الإِبل : الذي قد عُمَّ جِلْدُه بالقَطْرَانِ . ويقال : المُعَبَّدُ : الأَجْرَبُ الذي قد تساقطَ وَبَرُهُ فأُفْرِدَ عن الإِبِلِ لِيُهْنَأَ . قلت : ومثله عن كُرَاع وهو مُسْتَدْرَكٌ على المصنِّف . ويقال : المُعَبَّدُ : هو الذي عَبَّده الجَرَبُ أَي ذَلَّله . وعَبَّدَ تَعْبِيداً : ذَهَبَ شارِداً نقله الصاغاني . ويقال : ما عَبَّدَ أَن فَعَلَ ذلك أًَي ما لَبِثَ وكذا ما عتَّمَ وما كَذَّبَ . وأَعْبَدُوا به : اجتَمَعُوا عَلَيْه يَضْرِبُونَه . نقله الصاغانيُّ . والاعْتِبَادُ والاسْتِعْبادُ : التَّعْبِيدُ يقال : فُلانٌ استَعبَدَه الطَّمَعُ أَي اتَّخَذَه عَبْداً . وعَبَّد الرَّجُلَ واعْتَبَدَه : صَيَّرَه عَبْداً أَو كالعَبْدِ له . وتَعَبَّدَ : تنَسَّكَ وقَعَدَ في مُتَعَبَّدِهِ أَي مَوضِع نُسُكِه . وتَعَبَّدَ البَعِيرُ : امتَنَعَ وصَعُبَ وقال أبو عَدْنانَ : سَمِعْت الكِلابِيينَ يقولون : بَعِيرٌ مُتعبِّد ومُتَأَبِّد إذا امْتَنَع على الناسِ صُعُوبَةً فصار كآبِدةِ الوَحْشِ . وتَعَبَّدَ البَعِيرَ : طَرَدَهُ حتى أَعْيَا وكلَّ فانقُطِعَ به . وتَعَبَّدَ فُلاناً : اتَّخَذَه عَبْداً كاعْتَبَدَهُ وعَبَّده واسْتَعْبَدَه عن اللِّحْيَانيّ قال رؤبة :
" يَرْضَوْنَ بالتَّعْبِيدِ والتَّأَمِّي وفي الحديث : " ثلاثةٌ أَنا خَصْمُهُم : رَجُلٌ اعتَبَدَ مُحَرَّراً " وقد تقدم
ومن المجاز : المُعَبَّدة : السفينةُ المُقَيَّرَةُ أَو المَطْلِيَّةُ بالشَّحْمِ أَو الدُّهْنِ أو القَارِ . ويقال : أُعْبِدَ بِهِ مَبْنِيّاً للمَجْهُول أَي أُبْدِعَ مَقْلُوبٌ منه . ويقال : أُعْبِدَ بالرَّجُلِ إذا كَلَّتْ راحِلَتُهُ أو ماتَتَ أَو اعتَلَّتْ أَو ذَهَبَتْ فانقُطِعَ به . وعَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ بالفَتْح فالسُّكون واسم الطَّبِيب زيدُ بن مالكِ بن امرئِ القَيْس بن مَرْثَد بن جُشَم بن عَبْدِ شَمْسٍ
وعَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ نَسَبُه في تَمِيمٍ وهو عَلْقَمةُ بنُ عَبَدَةَ بنِ ناشِرَةَ بنِ قَيْسٍ يعرفُ بعَلْقمةَ الفَحلِ . وأَخوه شَأْسُ بن عَبَدَة وهو بالتَّحْرِيك كذا في الإيناس . والعَبْدِيُّ نِسْبَةٌ إلى عَبْدِ القَيْسِ القَبِيلَةِ المَشْهُورَةِ . ويقال : عَبْقَسِيٌّ أَيضاً على النَّحْتِ كَعَبْشَمِيٍّ والأَولُ أَكْثَرُ . والعَبْدَانِ في بني قُشَيْرِ : عبدُ الله بن قُشَيْر بنِ كَعْبِ بن رَبِيعَةَ القَبيلةِ المشهورةِ وهو الأعْوَرُ وهو ابنُ لُبَيْنَى تصغير لُبْنَى وفيهم يقول أَوْسُ بن حَجَرٍ :
أَبَنِي لُبَيْنَى لَسْت مُعْتَرِفاً ... ليكونَ أَلأَمَ منكمُ أَحَدُ
وعَبْدُ اللهِ بنُ سَلَمَةَ بنِ قُشَيْرِ بن كَعْبِ بن رَبِيعةَ وهو سلمةُ الخيرِ ووَلَدُ وَلَدِه : بَيْحَرةُ بن فِراس الذي نَخَس ناقَة النبي صلى الله عليه وسلم فصرَعَتْه فَلَعَنَه النبي صلى الله عليه وسلم . والعَبِيدَتَانِ : عَبِيدَةُ بنُ مُعَاويةَ بنِ قُشَيْرِ بن كَعْبِ بن رَبِيعةَ وعَبِيدةُ بنُ عَمْرِو بنِ مُعاويةَ بنِ قُشَيْرِ بنِ كَعْبِ بنِ رَبِيعة . والعَبَادِلَةُ جمعُ عبدِ اللهِ على النَّحْتِ لأَنّه أُخِذَ من المُضَافِ وبعضِ المُضَافِ إليه لا أَنَّه جمع لِعَبْدَلٍ كما تَوَهَّمَهُ بعضُهم وإن كان صَحِيحاً في اللَّفْظِ إِلاَّ أَنَّ المَعْنَى يآْباهُ وأُطْلِق على هؤلاءِ للتَّغْلِيب . قاله شيخُنا وهم ثلاثة وقيل : أَربعة : أَوَّلُهم : سيدنا الحَبْرُ عبد الله بن عَبَّاسِ بن عبدِ المُطَّلِب الهاشميُّ القُرَشيُّ تُرْجمانُ القرآنِ توفي بالطائف
وثانيهم : سَيِّدنا عبد الله بن عمرَ بن الخطاب العَدَوِيُّ القُرَشيُّ
وثالثهم : سَيدُنا عبد الله بن عمر بنِ العاص بن وائلٍ السَّهْمي القُرَشيُّ . فهؤلاء ثلاثةٌ قُرَشِيُّونَ . وآخِرُهم مَوْتاً سيِّدُنَا عبدُ الله بن عُمَرَ سنةَ ثلاثٍ وستين . وليس منهم أي من العبادِلَةِ سَيِّدُنا عبدُ الله بنُ مَسْعُودٍ الهُذَلِيّ . وذَكَرَ ابنُ الهمامِ في فَتْح القدير أَن عُرْفَ الحَنَفِيَّةِ عَدُّ عَبدِ الله بن مسعودٍ منهم دُون ابن عمرو بن العاص . قال : وعُرْفُ غَيرنا بالعكس ومنهم من أَسْقط ابن الزبير . وغلط الجواهريُّ . قال شيخُنَا : وهذا بناءً منه على أَنَّ الجوهريَّ ذكر في العبادِلَةِ ابنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه وليس في شيءٍ من أُصولِ الصحاحِ الصّحيحةِ المقروءَةِ ذِكْرٌ له ولا تَعَرُّضٌ بل اقتَصَر في الصحاح على الثَّلاثةِ الذين ذكرهم المصنفُ وكأَنَّ المصنِّفَ وقع في نُسْخَتِه زيادة مُحَرَّفةٌ أو جامِعَةٌ بلا تصحيحٍ فبنى عليها فكان الأولى أن يَنْسُبَ الغلط إليها . وقد راجَعْت أَكثَر من خمسين نُسخةً من الصحاح فلم أَرَه ذكر غيرَ الثلاثة ولم يَتَعَرض لغيرهم نعمْ رأَيتُ في بعض النُّسخ النادرة زيادَةَ ابنِ مَسْعُودٍ في الهامِشِ كأَنَّها مُلْحَقَةٌ تَصْلِيحاً . ورأَيتُ العَلاَّمةَ سَعْدي حلبي أَنكَر هذه الزيادةَ وذكر أنه تتبعَ كثيراً من نسخِ الصحاح فلم يَجدْ فيها الزيادةَ . وجَزَمَ بأَن الجوهريَّ لم يَعُدَّه . وعَبْدَلُ باللام : اسمُ حَضْرَمَوْتَ القديمُ نقلَه الصاغانيُّ . وذو عَبْدانَ كسَحْبانَ قيلٌ من الأُعْبُودِ بْنِ السَّكْسَكِ بن أَشْرَسَ بن ثَوْر . وهذا تقدَّم بعَيْنِهِ فهو تَكرارٌ مُخِلٌّ . والصوابُ في ضَبْطِه بالتَّحْرِيك كما مر له . وسَمَّوْا عِباداً ككِتاب وعُبَاداً كغُرَابٍ ومَعْبَداً كمَسْكَنٍ وعِبْدِيداً بكسر فسكون وأَعبُداً كأَفْلُس وَعبَّاداً ككَتَّانٍ وعابِداً وعَبِيداً كأَميرٍ وعُبَيْداً مُصَغَّراُ وعُبَيْدَةَ بزيادة الهاءِ وعَبِيدَةَ بفتح فكسر وعَبْدَةَ بفتح فسكون وعُبْدَةَ وعُبَادَةَ بضمِّهما وعَبْدَلاً بزيادة اللام وعَبْدَكاً بزيادة الكاف وعَبْدُساً بزيادةِ الواوِ والسين
ومما يستدرك عليه :
العابِد : المُوحِّد . والتَّعْبِيدة : العُبُودِيَّةُ . وما عَبَدَكَ عَنِّي : ما حَبَسَك . وعَبَدَ به : لَزِمَهُ فلم يُفارقه . والعَبَدَةُ محركَةً : الناقَةُ الشَّدِيدَةُ . وقوله تعالى : " فادْخُلِي في عِبادي " أَي حزْبي . وعَبَدَ يَعْدُو إذا أَسْرَعَ بعض إِسراع . والعَبَدُ : الحُزْنُ والوَجْد . وقوله تعالى : " وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ " أَي إلا لأَدْعُوَهم إلى عِبادَتي وأنا مُرِيدٌ للِعِبَادَةِ منهم وقد عَلِمَ اللهُ قَبْلَ أَن يَخْلُقَهم مَن يَعْبُدُه مِمَّن يَكْفُرُ به ولو كانَ خَلَقَهُم لِيجبرَهم على العِبَادةِ لكانوا كُلُّهُم عِبَاداً مؤْمِنِين . كذا في تفسير الزَّجَّاج . قال الأَزهريُّ : وهذا قولُ أهل السنةِ والجماعةِ . وعُبِّدَ : مُلِكَ هو وآباؤُه من قَبْلُ . وقال ابنُ الأَنباريِّ فُلانٌ عابِدٌ وهو الخاضِعُ لِرَبِّهِ المُسْتَسْلِمُ المُنْقَادُ لأَمْرِه والمُتَعَبِّد : المُنْفَرِدُ بالعِبَادَةِ . وبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ وهو الذي يُتْرَكُ ولا يُرْكَبُ . وقال أَبو جعفرٍ : وحَكَى صاحِبُ المُوعِبِ عن أَبي زَيْدٍ : عَبَّدْت الرجُلَ : ذَلَّلْتُه حتى عَمِلَ عَمَلَ العَبِيدِ . وعُبَادةُ بنُ الصَّامِتِ البَغْدادِيُّ سمعَ الحديثَ على الإمامِ أحمدَ بن حَنْبَلٍ . وعَبَادُ بن السَّكون كسَحَابٍ : قبيلةٌ وقيل : بَطْنٌ من تُجِيبَ . وعبَادَة بن نَسِيٍّ التُّجِيبِيُّ قاضي الأُرْدُنِّ من صالِحِ التابِعِينَ . ويقال : عَبْدٌ مُعْتَبَدٌ ومُسْتَعْبَدٌ . وعابِدٌ : لَقَبُ أَب المُظَفَّرِ ناصر بن نصْرٍ بن محمد بن أحمد السمرقنديِّ المحدثِ قيل : كان أَبوُه دِهْقاناً كثيرَ المال فوقع بِسَمرْقَنْدَ قحطٌ فباع غلَّتَه بِنِصْفِ ثَمَنِها وأَعْطَى الذين يَجْلِبُونَ الطَّعامَ ليُرْخِصُوه فحَصَل بهِ رِفْقٌ فقيل : عابِدٌ . فَبَقيَ عَلَيهِ وعلى عَقِبِهِ . وفي تَمِيمٍ عُبدةُ بالضم ابنُ جَذِيمةَ ابنِ الحارِثِ بنِ عَمْرِو بن الهُجَيْم بن عمرِو بن تَمِيم . ذَكَرَه الوزيرُ المغْرِبِيُّ . وفي الصحاح حِمَارَا العِبَادِيّ بالتَّثْنيةِ يضربُ مثلاً في التَّرَدُّد بينَ ما أَحَدُهُما أَمْثَلُ من الآخرِ . قيل لِعِبَادِيٍّ : أَيُّ حِمارَيْكَ شَرٌّ ؟ قال : هذا ثُمَّ هذا . ويَومُ عَبِيدٍ يُضْرَبُ مَثَلاً لليَومِ المَنْحوسِ لأنه لقيَ النُّعْمانَ في يوم بُؤسهِ فقَتله . والعُبَيديّون : خُلَفَاءُ مصر معروفون . وعَبَدَة بالتحريك في نَسبِ كثيرةِ من أهل الجاهلية والصحابة والتابعين فمن المشاهير : الجَرَنْفَش ابن عَبَدَة الطائيُّ المُعَمَّر وجَرِير بن عَبَدَةَ وأَيْفعُ بن عَبَدَة وأبو النَّجْمِ العِجْليُّ الرَّاجِزُ في أَجداده عَبَدَة بن الحارثِ ضَبَطه أبو عمرو الشَّيبانيُّ . وكسَفينَة : عَبِيدَة بن عَمْرٍو السَّلْمانيّ وآخَرون . وبالضم كثير . وأَبو العبدة أَحمدُ بن محمدٍ القَلانِسِيُّ الصُّوفِيُّ حدَّثَ وعِبْدانُ بالكسر : جدُّ عَطاءِ بن نُقَادة حدَّث عنه يعقوبُ بن محمدٍ الزهريّ وابنه جدّ عَمْرو بن قَطَنِ بن المُنْذِر الشاعر ورَبيعة بن عِبدانَ صحابِيٌّ . وضَبطه ابنُ عساكرٌ بكسرتين وتشديد الدال حكاه النَّوَوِيُّ في شرح مسلم . ودير عَبْدُون : معروف بالشام قال ابن المُعْتَزّ :
سَقَى الجَزِيرةَ ذاتَ الظِّلِّ والشَّجَرِ ... ودَيْرَ عَبْدُونَ هَطَّألٌ مِنَ المَطَرِ وعَبْدَة بنتُ صفوان : صحابيةٌ مشهورة . والعابد : الخادِمُ قيل إنه مجاز . وأَبو عَبّاد مَعْبَد بن وَهْبٍ المغني مَوْلَى العاصِي بنِ وابصَة المَخْزُومِيّ . وبنو عُبَادَة من بني عُقَيْل بن كَعْبٍ . وعُبَيْد مصغراً : اسم بَيْطَارٍ وقع في شعر الأَعشى :
لم يُعَطَّفْ على حُوارٍ ولم يقْ ... طعَ عُبَيْدٌ عُروقَها من خُمَالِ
وعُبَيْدَانُ في بيت الحُطَيٍئةِ : راعٍ كان لِرَجُلٍ من عادٍ ثم أَحَدِ بني سُوَيد وله خَبَرٌ طويلٌ . وأَبو عاصمٍ محمد بن أحمد بن محمد بن عباد العِبَادِيُّ الهَرَوِيُّ فَقِيهٌ مُحَدِّثٌ تُوُفِّيَ سنة 458 . وأَما الأمير أبو الحسين أَزدشير بن أَبي منصور الواعظ العباديّ فإلى عبادة قرية بمرو . وعُبَاد بن ضُبَيعة بن قَيس من بني بكر بن وائل : قبيلة . والمَعْبد : العِبادة وهو مصدر . والعَبِد ككَتِف : الجَرِب . وأَولاد عَبُّود في قول حسانَ بن ثابت :
إِلى الزِّبَعْرَى فإِنَّ اللُّؤْمَ حَالَفَهُ ... أَو الأَخابِثِ من أَوْلادِ عَبّودِ أَراد عابِدَ بنَ عبدِ الله بن عُمرَ ابن مخزوم وعابدة الحسناء بنت شعيب أخت عمرو بن شُعيب . وسَمَّوا عُبَّدَة كقُبَّرة منهم : عُبَّدَةُ ابن هِلاَلِ الثَّقَفِيُّ الزَّاهِدُ فَرْدٌ وجَزمَ عبد الغني بأَنه كصُرَد . وقال ابن ماكولا : وهو الأَشبهُ . قال : ويقال بضمّتين مُخَفَّفاً وفتح فسكون وبضمّ فسكون . وعُبَادَى كحُبَالَى : اسمُ نَصرانِيٍّ جاءَ في السِّيرِ أَنه أَهدَى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعَبِدَهُ كعَلِمَ : أَنكره . والعَبِدُ ككَتِف الحَرِيصُ . ومُنْيَةُ عَبَّادٍ ككتَّان : قَرْيَةٌ بمصْرَ والعَبَابِدَةُ : بَطْنٌ من العَربِ نُسِبَتْ إليهم النٌّوق الفاريقيَّةُ . والمَعابِدَةُ : اسم للمُحصَّب . وعَبْدلُ باللام ابنُ الحارث العِجْلِيّ وابنُ ابنِ أَخيه عَبْدلُ ابن حَنْظَلَةَ بن يامِ بن الحارث كان شَرِيفاً . والحَكَمُ بن عَبْدَلٍ الأَسَدِيُّ الشاعِرُ كوفيٌّ . ومَرْثَد بن عَبْدَل الغفريّ له ذِكْرٌ في زَمنِ زِياد . وبالكاف يحيى بن عَبْدَك القَزْوِينيّ . وسَمَّوْا : عبَادَةَ كسَحابة وكِتابة وثُمَامة . وغُرَاب وسَحَاب وكِتَاب . وفي تفصيل ذلك طُولٌ . وأَبو جعفرٍ محمدُ بن عبد الله بن عَبْدٍ : كان شاعِراً كاتِباً . وأبو أحمد محمد بن علي بنُ عَبْدَك الجُرْجانِيُّ : مُقَدَّم السبعةِ بها رَوى وحدَّث . والعَبْدَلِيُّ : نِسبةٌ إلى عبدِ الله بن غَطَفَان وبطن آخَر من خَوْلانَ . وأَبو منصورٍ أَحمدُ بن عَبْدُونَ . ذكره الثعالبي في اليتيمة . وأَبو عبد الله محمد بن إبراهيمَ ابنِ عَبْدُوَيه وابن أَخِيه أَبو حازِم عُمَر بن أَحمدَ بن إبراهيم العَبْدُويانِ . والنُّحاةُ يفتحون الدّال : محدّثانِ . وفي هَمْدانَ : عُبيْد بن عَمْرو بن كَثِير بن مالك بن حاشد . وفي تميم : عُبَيْد بن ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع . وفي الأَنصار : عُبَيْد بن عَديّ بن عُثمان بن كَعْب بن سَلِمَةَ . وفي نَهْد : عُبَيْد بن سَلامة بن زُوَيّ بن مالك بن نَهْد : قبائلُ . والنسبة إليهم : عُبَيْدِيٌّ . وأَبو بكر محمد بن فارسِ بنِ حَمْدَأنَ بنِ عبد الرحمن بن مَعْبَدٍ العطشيّ المَعْبَديُّ . قال الخطِيب : يُذْكَرُ أَنَّه من وَلَدِ أَم مَعْبَدٍ الخُزاعيةِ . وأَبو عبدِ الله محمدُّ بن أَبي موسى ابن عيسى بن أحمد بن موسى المَعْبَدِيّ : من ولدِ مَعْبَدِ ابن العباس ابن عبد المُطَّلِب انتهت إليه رياسةُ العباسيينّ في وقته رَوَيَا وحَدَّثا . ويَعْبُدَى : موضع بالشام . والمَعْبَدُ والمُتَعَبَّد : مَوْضِعُ العبَادَةٍ
(تاج العروس)
عبد (من القاموس المحيط)
وبنو العُبَيْدِ بَطْنٌ، وهو عُبَدِيٌّ، كهُذَلِيٍّ. وأُمُّ عُبَيْدٍ: الفَلاةُ الخالِيَةُ، أو ما أخْطأها المَطَرُ. والعُبَيْدَةُ: الفِحْثُ. وأُمُّ عَبيدَةَ، كسفينةٍ: ة قُرْبَ واسِطَ، بها قَبْرُ السَّيِّدِ أحمدَ الرِّفاعِيِّ. وكتَنُّورٍ: رجُلٌ نَوَّامٌ، نامَ في مُحْتَطَبِه سَبْعَ سنينَ، وع، وجبلٌ، وفي حديثٍ مُعْضَلٍ: " إِنَّ أوَّلَ الناسِ دُخولاً الجَنَّةَ عَبْدٌ أسْوَدُ، يقالُ له: عَبُّودٌ، وذلك أن الله عَزَّ وجَلَّ بَعَثَ نَبِيَّاً إلى أهْلِ قَرْيَةٍ، فلم يُؤْمِن به أحدٌ إلاَّ ذلك الْأَسْوَدُ، وأنَّ قَوْمَهُ احْتَفَروا له بِئراً، فَصَيَّروه فيها، وأطْبَقوا عليه صَخْرَةً، فكان ذلك الْأَسْوَدُ يَخْرُجُ، فَيَحْتَطِبُ، فيبيعُ الحَطَبَ ويَشتري به طَعاماً وشَراباً، ثم يأتي تِلْكَ الحُفْرَةَ، فَيُعينُه اللّهُ تعالى على تلك الصَّخْرَةِ، فَيَرْفَعُها ويُدَلِّي له ذلك الطَّعامَ والشرابَ، وإِنَّ الْأَسْوَدَ احْتَطَبَ يوماً، ثم جَلَسَ ليَسْتَريحَ، فَضَرَبَ بنفسِه الأرضَ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ، فنامَ سَبْعَ سِنينَ، ثم هَبَّ من نَوْمَتِه وهو لا يرى إلاَّ أنَّه نامَ ساعةً من نَهارٍ، فاحْتَمَلَ حُزْمَتَه، فأَتَى القريَةَ، فَباعَ حَطَبَه، ثم أتى الحُفْرَةَ فلم يَجِد النبيَّ فيها، وقد كان بَدَا لِقَوْمِه فيه، فأخْرَجوهُ، فكانَ يسألُ عن الْأَسْوَدِ، فيقولون: لا نَدْري أينَ هو " ، فَضُرِبَ به المثَلُ لمَنْ نامَ طويلاً. وابنُ عَبُّودٍ: محدِّثٌ. وكمِنْبَرٍ: المِسْحاةُ. والعَبابيدُ والعَباديدُ، بلا واحدٍ من لفْظهِما: الفِرَقُ من الناسِ والخَيْلِ الذَّاهبونَ في كُلِّ وجْهٍ، والآكامُ، والطُّرُقُ البعيدَةُ. والعَباديدُ: ع. ومَرَّ راكباً عَباديدَهُ، أي: مِذْرَوَيْهِ. وعابودُ: د قُرْبَ القُدْسِ. وعابِدٌ: جَبَلٌ، وابنُ عُمَرَ بنِ مَخْزومٍ، ومن ولَدِهِ: عبدُ اللّهِ بنُ السَّائِبِ الصَّحابِيُّ، وعبدُ اللّهِ بنُ المُسَيِّبِ المُحَدِّثُ العابِدِيَّانِ. والعِبادُ، بالكسر، والفتحُ غَلَطٌ، ووَهِمَ الجوهريُّ: قَبائِلُ شَتَّى اجْتَمَعوا على النَّصْرانِيَّةِ بالحيرةِ. وأعْبَدَنِي فلانٌ فلاناً، أي: مَلَّكَنِي إيَّاهُ، واتَّخَذَنِي عَبْداً، والقومُ بالرَّجُلِ: ضَرَبوهُ. والعَبَّادِيَّةُ، مُشَدَّدَةً: ة بالمرجِ. وعَبَّادانُ: جَزيرةٌ أحاطَ بها شُعْبتا دِجْلَةَ ساكِبَتَيْنِ في بَحْرِ فارِسَ. وعَبَّادَةُ: جارِيَةٌ، ومُخَنَّثٌ. وعَبَدْتُ به أُوذِيهِ: أُغْريتُ. والمُعَبَّدُ، كمُعَظَّمٍ: المُذَلَّلُ من الطَّريقِ وغيرهِ، والمُكْرَمُ، ضِدٌّ، والوَتِدُ، والمُغْتَلِمُ من الفُحُولِ، وبَلَدٌ ما فيه أثَرٌ ولا عَلَمٌ ولا ماءٌ، والمَهْنوءُ بالقَطرانِ. وعَبَّدَ تعْبيداً: ذَهَبَ شارداً.
وما عَبَّدَ أن فَعَلَ: ما لبِثَ. وأعْبَدوا: اجْتَمَعوا. والاعْتبادُ والاسْتِعْبادُ: التَّعْبيدُ. وتَعَبَّدَ: تَنَسَّكَ، والبَعيرُ: امْتَنَعَ، وصَعُبَ، والبَعيرَ: طَردَهُ حتى أعْيا، وفلاناً: اتَّخَذَهُ عبْداً، كاعْتَبَدَهُ. والمُعَبَّدَةُ: السَّفينَةُ المُقَيَّرةُ. وأُعْبِدَ به: أُبْدِعَ، وكَلَّتْ راحِلتُهُ. وعَبْدَةُ بنُ الطَّبيبِ، بالفتح، وعَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ، بالتحريك. والعَبْدِيُّ: نِسْبَةٌ إلى عبْدِ القَيْسِ، ويقالُ: عَبْقَسِيٌّ أيضاً. والعَبْدانِ: عبدُ اللّهِ بنُ قُشَيْرٍ، وهو الْأَعْوَرُ، وهو ابنُ لُبَيْنَى، وعبدُ اللّهِ بنُ سَلَمَةَ بن قُشَيْرٍ، وهو سَلَمَةُ الخَيْرِ. والعَبيدَتانِ: عَبيدَةُ بنُ مُعاوِيَةَ بنِ قُشَيْرٍ، وعَبيدَةُ بنُ عَمْرِو بن مُعاوِيَةَ. والعَبادِلَةُ: ابنُ عَبَّاسٍ، وابنُ عُمَرَ، وابنُ عَمْرو بنِ العاصِ بنِ وائِلٍ، وليسَ منهم ابنُ مَسْعودٍ، وغَلِطَ الجوهريُّ. وعَبْدَلُ، باللامِ: اسمُ حَضْرَمَوْتَ. وذو عَبْدانَ: قَيْلٌ من الْأُعْبودِ بنِ السَّكْسَكِ. وسَمَّوْا: عِباداً وعُباداً ومَعْبَداً وعِبْديداً وأعْبُداً وعَبَّاداً وعابِداً وعَبيداً وعُبَيداً وعُبَيْدَةَ وعَبيدَةَ وعَبْدَةَ وعُبْدَةَ وعُبادَةَ، بضمِّهما، وعَبْدَلاً وعَبْدَكاً وعَبْدوساً.
عبد (من الصحاح في اللغة)
العَبْدَ: خلاف الحُرِّ، والجمع عبيدٌ وأعبُدٌ وعِبادٌ، وعُبْدانٌ بالضم مثل تَمْرٍ وتُمْرانٍ، وعِبدانٌ بالكسر مثل جِحشان، وعِبدَّانٌ مشددة الدال، وعِبِداً يمدُّ ويقصر، ومَعْبُوداءُ بالمد. وحكى الأخفش عُبدٌ مثل سقْفٍ وسقُفٍ. وأنشد:
انْسُبِ العَبْدَ إلى آبائِهِ ... أسوَدَ الجِلْدَةِ من قَوْمٍ عُبُدْ
تقول: عَبْدٌ بيِّن العُبُودَةِ والعُبودِيَّةِ. وأصل العُبودِيَّةِ الخضوعُ والذلُّ. والتعبيدُ: التذليلُ يقال: طريقٌ مُعَبَّدٌ. والبعير المُعَبَّدُ: المهنوءُ بالقَطِران المُذَلَّلُ. والمُعَبَّدَةُ: السفينةُ المُقَيَّرَةُ. قال بشرٌ في سفينةٍ ركبها:
مُعَبَّدَةُ السقائِفِ ذاتُ دُسْرٍ ... مُضَبَّرَةٌ جوانِبُها رَداح
والتعبيدُ: الاستعبادُ، وهو أن يتَّخذه عَبْداً. وكذلك الاعْتِباد. وفي الحديث: " ورجلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّراً " . والإعْبادُ مثله. قال الشاعر:
علامَ يَعْبِدُني قومي وقد كَثُرَتْ ... فيهم أبَاعِرُ ما شاءوا وعِبْدانُ
وكذلك التَعَبُّدُ. وقال الشاعر:
تَعَبَّدَني نَمْرُ بنُ سَعْدٍ وقد أرى ... ونِمْرُ بنُ سَعْدٍ لي مُطيعٌ ومُهْطِعُ
والعِبادة: الطاعةُ. والتَعَبُّدُ: التَنَسُّكُ. والتعبيد، من قولهم: ما عَبَّدَ أن فعل ذاك، أي ما لبث. وحكى ابن السكيت: أُعْبِدَ بفلان، بمعنى أُبْدِعَ به، إذا كلَّتْ راحته أو عَطِبَتْ. أبو زيد: العَبَدُ بالتحريك: الغضبُ والأنَفُ. والاسم العَبَدَةْ مثل الأنَفَةِ. وقد عَبِدَ، أي أَنِفَ قال الفرزدق:
أولئك أحْلاسي فَجِئْني بمثلهم ... وأَعْبَدُ أن أَهْجو كلَيْباً بِدارِمِ
قال أبو عمرو: وقوله تعالى: " فأنا أوَّل العَابِدينَ " من الأنَفِ والغَضَب. ويقال أيضاً: ناقةٌ ذاتُ عَبَدَةٍ، أي ذات قوَّةٍ وسِمَنٍ. وما لثوبك عَبَدَةٌ، أي قوَّة. والعباديدُ: الفِرقُ من الناس الذاهبون في كلِّ وجه؛ وكذلك العبابيدُ. يقال: صار القوم عَباديدَ وعَبابيدَ. والنسبة عَباديدِيٌّ. وقوله تعالى: " فادْخلي في عِبادي " ، أي في حِزبي.
Feb 25, 2009
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (تفسير ابن كثير)
قرأ السبعة والجمهور بتشديد الياء من إياك وقرأ عمرو ابن فايد بتخفيفهامع الكسر وهي قراءة شاذة مردودة لأن إيا ضوء الشمس، وقرأ بعضهم أياك بفتح الهمزة وتشديد الياء، وقرأ بعضهم هياك بالهاء بدل الهمزة كما قال الشاعر:
فهياك والأمر الذي إن تراحبت
موارده ضاقت عليك مصادره
ونستعين بفتح النون أول الكلمة في قراءة الجميع سوى يحيى بن وثاب والأعمش فإنهما كسراها وهي لغة بني أسد وربيعة وبني تميم وقيس، والعبادة في اللغة من الذلة يقال طريق معبد وبعير معبد أي مذلل وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف. وقدم المفعول وهو إياك وكرر للاهتمام والحصر أي لا نعبد إلا إياك ولا نتوكل إلا عليك وهذا هو كمال الطاعة، والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين، وهذا كما قال بعض السلف الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى الله عز وجل، وهذا المعنى في غير آية من القرآن كما قال تعالى: { فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ، { قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ءَامَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} ، { رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً} وكذلك هذه الآية الكريمة { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وتحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب وهو مناسبة لأنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى فلهذا قال { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وفي هذا دليل على أن أول السورة خبر من الله تعالى بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى وإرشاد لعباده بأن يثنوا عليه بذلك ولهذا لا تصح صلاة من لم يقل ذلك وهو قادر عليه كما جاء في الصحيحين عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وفي صحيح مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل إذا قال العبد { ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} قال الله حمدني عبدي، وإذا قال { ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ} قال الله أثنى علي عبدي، فإذا قال { مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ} قال الله مجدني عبدي، وإذا قال { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال { ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ} قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما { إِيَّاكَ نَعْبُدُ} يعني إياك نوحد ونخاف ونرجو ياربنا لا غيرك { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على طاعتك وعلى أمورنا كلها وقال قتادة { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يأمركم أن تخلصوا له العبادة وأن تستعينوه على أمركم وإنما قدم { إِيَّاكَ نَعْبُدُ} على { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لأن العبادة له هي المقصودة والاستعانة وسيلة إليها والاهتمام والحزم تقديم ما هو الأهم فالأهم والله أعلم. فإن قيل: فما معنى النون في قوله تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فإن كانت للجمع فالداعي واحد وإن كانت للتعظيم فلا يناسب هذا المقام ؟ وقد أجيب بأن المراد من ذلك الإخبار عن جنس العباد والمصلي فرد منهم ولا سيما إن كان في جماعة أو إمامهم فأخبر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة التي خلقوا لأجلها وتوسط لهم بخير، ومنهم من قال يجوز أن تكون للتعظيم كأن العبد قيل له إذا كنت داخل العبادة فأنت شريف وجاهك عريض فقل { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وإن كنت خارج العبادة فلا تقل نحن ولا فعلنا ولو كنت في مائة ألف أو ألف ألف لاحتياج الجميع إلى الله عز وجل وفقرهم إليه. ومنهم من قال إياك نعبد ألطف في التواضع من إياك أعبد لما في الثاني من تعظيمه نفسه من جعله نفسه وحده أهلاً لعبادة الله تعالى الذي لا يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته ولا يثني عليه كما يليق به، والعبادة مقام عظيم يشرف به العبد لانتسابه إلى جناب الله تعالى كما قال بعضهم:
لا تدعني إلا بيا عبدها
فإنه أشرف أسمائي
وقد سمى الله رسولهصلى الله عليه وسلم بعبده في أشرف مقاماته فقال: { ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ} { وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ} ، { سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً} فسماه عبداً عند إنزاله عليه وعند قيامه في الدعوة وإسرائه به وأرشده إلى القيام بالعبادة في أوقات يضيق صدره من تكذيب المخالفين حيث يقول: { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ * وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ} وقد حكى فخر الدين الرازي في تفسيره عن بعضهم أن مقام العبودية أشرف من مقام الرسالة لكون العبادة تصدر من الخلق إلى الحق والرسالة من الحق إلى الخلق، قال ولأن الله يتولى مصالح عبده والرسول يتولى مصالح أمته، وهذا القول خطأ والتوجيه أيضاً ضعيف لا حاصل له ولم يتعرض له الرازي بتضعيف ولا رد، وقال بعض الصوفية العبادة إما لتحصيل ثواب أو درء عقاب، قالوا وهذا ليس بطائل إذ مقصوده تحصيل مقصوده، وإما للتشريف بتكاليف الله تعالى وهذا أيضاً عندهم ضعيف، بل العالي أن يعبد الله لذاته المقدسة الموصوفة بالكمال، قالوا ولهذا يقول المصلي: أصلي لله، ولو كان لتحصيل الثواب ودرء العذاب لبطلت صلاته وقد رد ذلك عليهم آخرون وقالوا: كون العبادة لله عز وجل لا ينافي أن يطلب معها ثواباً ولا أن يدفع عذاباً كما قال ذلك الأعرابي: أما أني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ إنما أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار فقال النبي صلى الله عليه وسلم «حولها ندندن».
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تفسير سعدى
عبد: (من مفردات ألفاظ القرآن للراغب)
عبد:
العُبُودِيّة إظْهَارُ التَّذَلُّلِ، والعبادَةُ أَبْلَغُ منها لأنها غايةُ التَّذَلُّلِ وَلا يَسْتَحِقُّهَا إلا مَنْ له غايةُ الإفْضَالِ وهو اللَّهُ تعالى ولهذا قال: {ألا تعبدوا إلا إياه}
والعِبادةُ ضَرْبَانِ: عِبادةٌ بالتّسْخِيرِ وهو كما ذَكَرْناهُ في السُّجودِ، وَعبَادَةٌ بالاختِيار وهي لِذَوِي النُّطْق وهي المأمورُ بها في نحو قولهِ: {اعبدوا ربكم ــــ واعبدوا الله} والعَبْدُ يُقالُ على أربعة أضرُبٍ:
الأوَّلُ: عَبْدٌ بحُكْم الشّرْعِ وهو الإنسانُ الذي يَصِحُّ بَيْعهُ وابْتِيَاعُهُ نحو: {العبد بالعبد ــــ وعبداً مملوكاً لا يقدر على شيء}.
الثاني: عَبْدٌ بالإيجادِ وذلك ليسَ إلاّ للَّهِ وإيَّاهُ قَصَد بقوله: {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}.
والثالثُ: عَبْدٌ بالعِبَادَةِ والخِدْمَة والناسُ في هذا ضرْبان:
عَبْدٌ لِلَّه مُخْلِصاً وهُوَ المَقْصُودُ بقولهِ: {واذكر عبدنا أيوب إنه كان عبداً شكوراً ــــ نزل الفرقان على عبده ــــ على عبده الكتاب ــــ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ــــ كونوا عباداً لي ــــ إلا عبادك منهم المخلصين ــــ وعد الرحمن عباده بالغيب ــــ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً ــــ أن أسر بعبادي ليلاً ــــ فوجدا عبداً من عبادنا}.
وَعَبْدٌ لِلدُّنْيَا وَأَعْرَاضِهَا وهُوَ المُعْتَكِفُ عَلَى خِدْمَتهَا وَمُرَاعَاتِهَا وإيَّاهُ قَصَدَ النَّبي عليه الصلاة والسلام بقولهِ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ» وعَلَى هذا النحو يَصحُّ أنْ يُقالَ ليسَ كلُّ إنْسَانٍ عَبْداً لِلَّهِ فَإنَّ العَبْد عَلَى هذا بمعنَى العابِدِ، لٰكِنِ العَبْدُ أَبْلَغُ مِنَ العابِد والناسُ كلُّهمْ عِبَادُ اللَّهِ بَل الأشيَاءُ كلَّها كذلك لكِنْ بَعْضُهَا بالتّسْخِير وبعْضُهَا بِالاخْتِيَار وَجَمْعُ العَبْد الذي هو مُسْتَرَقٌّ عبِيدٌ وقيل عِبِدَّا، وَجَمْعُ العَبْدِ الذي هوَ العابِدُ عِبَادٌ، فَالعَبيدُ إذا أُضِيفَ إلى اللَّهِ أعَمُّ مِنَ العِباد. ولهذا قال: {وما أنا بظلام للعبيد} فَنَبَّهَ أنه لا يَظْلِمُ مَنْ يَخْتَصُّ بِعبَادتِه وَمَن انْتَسَبَ إلى غَيرهِ من الّذينَ تَسَمَّوْا بعَبْد الشمس وعَبْد الّلاتِ ونحو ذلك. ويُقَالُ طريقٌ مُعَبَّدٌ أي مُذَلَّلٌ بالوَطْءِ، وَبعِيرٌ مُعَبَّدٌ مُذَلّلٌ بالقَطِرَانِ وَعَبّدْتُ فُلاناً إذا ذَلّلتَه وإذا اتّخَذْتَهُ عَبْداً، قال تعالى: {أن عبدت بني إسرائيل}.
(من مفردات ألفاظ القرآن للراغب)
تفسير { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } في تفسير البغوى
قوله { نَعْبُد } أي نوحدك ونطيعك خاضعين، والعبادة الطاعة مع التذلل والخضوع وسمي العبد عبدا لذلته وانقياده يقال: طريق معبد أي مذلل.
{ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } نطلب منك المعونة على عبادتك وعلى جميع أمورنا فإن قيل: لم قدم ذكر العبادة على الاستعانة والاستعانة تكون قبل العبادة؟ فلهذا يلزم من يجعل الاستطاعة قبل الفعل. ونحن بحمد الله نجعل التوفيق( والاستعانة ) (1) مع الفعل، فلا فرق بين التقديم والتأخير ويقال: الاستعانة نوع تعبد فكأنه ذكر جملة العبادة أولا ثم ذكر ما هو من تفاصيلها.
( تفسير البغوى)
معنى ( عبد ) فى لسان العرب
( عبد )
( * هكذا في الأصل ) مَنْ تُمْسِكُ عليكَ بِناءً فيه ضمة بعد كسرة وذلك مستثقل فسكن كقول جرير سِيروا بَني العَمِّ فالأَهْوازُ مَنْزِلُكم ونَهْرُ تِيرَى ولا تَعْرِفْكُمُ العَربُ والمُعَبَّد المُكَرَّم في بيت حاتم حيث يقول تقولُ أَلا تُبْقِي عليك فإِنَّني أَرى المالَ عند المُمْسِكينَ مُعَبَّدا ؟ أَي مُعَظَّماً مخدوماً وبعيرٌ مُعَبَّدٌ مُكَرَّم والعَبَدُ الجَرَبُ وقيل الجربُ الذي لا ينفعه دواء وقد عَبِدَ عَبَداً وبعير مُعَبَّد أَصابه ذلك الجربُ عن كراع وبعيرٌ مُعَبَّدٌ مهنوء بالقَطِران قال طرفة إِلى أَن تَحامَتْني العَشِيرَةُ كُلُّها وأُفْرِدْتُ إِفْرادَ البعيرِ المُعَبَّدِ قال شمر المُعَبَّد من الإِبل الذي قد عُمَّ جِلدُه كلُّه بالقَطِران ويقال المُعَبَّدُ الأَجْرَبُ الذي قد تساقط وَبَرهُ فأُفْرِدَ عن الإِبل لِيُهْنَأَ ويقال هو الذي عَبَّدَه الجَرَبُ أَي ذَلَّلَهُ وقال ابن مقبل وضَمَّنْتُ أَرْسانَ الجِيادِ مُعَبَّداً إِذا ما ضَرَبْنا رأْسَه لا يُرَنِّحُ قال المُعَبَّد ههنا الوَتِدُ قال شمر قيل للبعير إِذا هُنِئَ بالقَطِرانِ مُعَبَّدٌ لأَنه يتذلل لِشَهْوَتِه القَطِرانَ وغيره فلا يمتنع وقال أَبو عدنان سمعت الكلابيين يقولون بعير مُتَعَبِّدٌ ومُتَأَبِّدٌ إِذا امتنع على الناس صعوبة وصار كآبِدَةِ الوحش والمُعَبَّدُ المذلل والتعبد التذلل ويقال هو الذي يُترَك ولا يركب والتعبيد التذليل وبعيرٌ مُعَبَّدٌ مُذَلَّلٌ وطريق مُعَبَّد مسلوك مذلل وقيل هو الذي تَكْثُرُ فيه المختلفة قال الأَزهري والمعبَّد الطريق الموطوء في قوله وَظِيفاً وَظِيفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ وأَنشد شمر وبَلَدٍ نائي الصُّوَى مُعَبَّدِ قَطَعْتُه بِذاتِ لَوْثٍ جَلْعَدِ قال أَنشدنيه أَبو عدنانَ وذكر أَن الكلابية أَنشدته وقالت المعبَّد الذي ليس فيه أَثر ولا علَم ولا ماء والمُعَبَّدة السفينة المُقَيَّرة قال بشر في سفينة ركبها مُعَبَّدَةُ السَّقائِفِ ذاتُ دُسْرٍ مُضَبَّرَةٌ جَوانِبُها رَداحُ قال أَبو عبيدة المُعَبَّدةُ المَطْلِيَّة بالشحم أَو الدهن أَو القار وقول بشر تَرى الطَّرَقَ المُعَبَّدَ مِن يَدَيها لِكَذَّانِ الإِكامِ به انْتِضالُ الطَّرَقُ اللِّينُ في اليَدَينِ وعنى بالمعبَّد الطرََق الذي لا يُبْس يحدث عنه ولا جُسُوءَ فكأَنه طريق مُعَبَّد قد سُهِّلَ وذُلِّلَ والتَّعْبِيدُ الاسْتِعْبَادُ وهو أَن يَتَّخِذَه عَبْداً وكذلك الاعْتِبادُ وفي الحديث ورجلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّراً والإِعبادُ مِثْلُه وكذلك التَّعَبُّد وقال تَعَبَّدَني نِمْرُ بن سَعْدٍ وقد أُرَى ونِمْرُ بن سَعْدٍ لي مُطيعٌ ومُهْطِعُ وعَبِدَ عليه عَبَداً وعَبَدَةً فهو عابِدٌ وعَبدٌ غَضِب وعدّاه الفرزدق بغير حرف فقال علام يَعْبَدُني قَوْمي وقد كَثُرَتْ فيهم أَباعِرُ ما شاؤوا وعُبِدانُ ؟ أَنشده يعقوب وقد تقدّمت رواية من روى يُعْبِدُني وقيل عَبِدَ عَبَداً فهو عَبِدٌ وعابِدٌ غَضِبَ وأَنِفَ والاسم العَبَدَةُ والعَبَدُ طول الغضب قال الفراء عَبِد عليه وأَحِنَ عليه وأَمِدَ وأَبِدَ أَي غَضِبَ وقال الغَنَوِيُّ العَبَدُ الحُزْن والوَجْدُ وقيل في قول الفرزدق أُولئِكَ قَوْمٌ إِنْ هَجَوني هَجَوتُهم وأَعْبَدُ أَن أَهْجُو كُلَيْباً بِدارِمِ أَعبَدُ أَي آنَفُ وقال ابن أَحمر يصف الغَوَّاص فأَرْسَلَ نَفْسَهُ عَبَداً عَلَيها وكان بنَفْسِه أَرِباً ضَنِينا قيل معنى قوله عَبَداً أَي أَنَفاً يقول أَنِفَ أَن تفوته الدُّرَّة وفي التنزيل قل إِن كان للرحمن ولدٌ فأَنا أَول العابدين ويُقْرأُ العَبِدينَ قال الليث العَبَدُ بالتحريك الأَنَفُ والغَضَبُ والحَمِيَّةُ من قَوْلٍ يُسْتَحْيا منه ويُسْتَنْكَف ومن قرأَ العَبِدِينَ فهو مَقْصُورٌ من عَبِدَ يَعْبَدُ فهو عَبِدٌ وقال الأَزهري هذه آية مشكلة وأَنا ذاكر أَقوال السلف فيها ثم أُتْبِعُها بالذي قال أَهل اللغة وأُخبر بأَصحها عندي أَما القول الذي قاله الليث في قراءَة العبدين فهو قول أَبي عبيدة على أَني ما علمت أَحداً قرأَ فأَنا أَول العَبِدين ولو قرئَ مقصوراً كان ما قاله أَبو عبيدة محتملاً وإِذ لم يقرأْ به قارئ مشهور لم نعبأْ به والقول الثاني ما روي عن ابن عيينة أَنه سئل عن هذه الآية فقال معناه إِن كان للرحمن ولد فأَنا أَوّل العابدين يقول فكما أَني لست أَول من عبد الله فكذلك ليس لله ولد وقال السدي قال الله لمحمد قل إِن كان على الشرط للرحمن ولد كما تقولون لكنت أَوّل من يطيعه ويعبده وقال الكلبي إِن كان ما كان وقال الحسن وقتادة إِن كان للرحمن ولد على معنى ما كان فأَنا أَوّل العابدين أَوّل من عبد الله من هذه الأُمة قال الكسائي قال بعضهم إِن كان أَي ما كان للرحمن فأَنا أَول العابدين أَي الآنفين رجل عابدٌ وعَبِدٌ وآنِف وأَنِفٌ أَي الغِضاب الآنفين من هذا القول وقال فأَنا أَول الجاحدين لما تقولون ويقال أَنا أَوَّل من تَعبَّده على الوحدانية مُخالَفَةً لكم وفي حديث عليّ رضي الله عنه وقيل له أَنت أَمرت بقتل عثمان أَو أَعَنْتَ على قتله فَعَبِدَ وضَمِدَ أَي غَضِبَ غَضَبَ أَنَفَةٍ عَبِدَ بالكسر يَعْبَدُ عَبَداً بالتحريك فهو عابِدٌ وعَبِدٌ وفي رواية أُخرى عن علي كرم الله وجهه أَنه قال عَبِدْتُ فصَمَتُّ أَي أَنِفْتُ فسَكَتُّ وقال ابن الأَنباري ما كان للرحمن ولد والوقف على الولد ثم يبتدئ فأَنا أَوّل العابدين له على أَنه ولد له والوقف على العابدين تامّ قال الأَزهري قد ذكرت الأَقوال وفيه قول أَحْسَنُ من جميع ما قالوا وأَسْوَغُ في اللغة وأَبْعَدُ من الاستكراه وأَسرع إِلى الفهم روي عن مجاهد فيه أَنه يقول إِن كان لله ولد في قولكم فأَنا أَوّل من عبد الله وحده وكذبكم بما تقولون قال الأَزهري وهذا واضح ومما يزيده وضوحاً أَن الله عز وجل قال لنبيِّه قل يا محمد للكفار إِن كان للرحمن ولد في زعمكم فأَنا أَوّل العابدين إِلهَ الخَلْق أَجمعين الذي لم يلد ولم يولد وأَوّل المُوَحِّدِين للرب الخاضعين المطيعين له وحده لأَن من عبد الله واعترف بأَنه معبوده وحده لا شريك له فقد دفع أَن يكون له ولد في دعواكم والله عز وجل واحد لا شريك له وهو معبودي الذي لا ولَدَ له ولا والِدَ قال الأَزهري وإِلى هذا ذهب إِبراهيم بن السريِّ وجماعة من ذوي المعرفة قال وهو الذي لا يجوز عندي غيره وتَعَبَّدَ كَعَبِدَ قال جرير يَرَى المُتَعَبَّدُونَ عليَّ دُوني حِياضَ المَوْتِ واللُّجَجَ الغِمارا وأَعْبَدُوا به اجتمعوا عليه يضربونه وأُعْبِدَ بِفُلانٍ ماتَتْ راحِلَتُه أَو اعْتَلَّت أَو ذهَبَتْ فانْقُطِعَ به وكذلك أُبْدِعَ به وعَبَّدَ الرجلُ أَسْرعَ وما عَبَدَك عَنِّي أَي ما حَبَسَك حكاه ابن الأَعرابي وعَبِدَ به لَزِمَه فلم يُفارِقْه عنه أَيضاً والعَبَدَةُ البَقاءُ يقال ليس لِثَوبِك عَبَدَةٌ أَي بَقاءٌ وقوّة عن اللحياني والعَبَدَةُ صَلاءَةُ الطيِّب ابن الأَعرابي العَبْدُ نَبات طَيِّبُ الرائحة وأَنشد حَرَّقَها العَبْدُ بِعُنْظُوانِ فاليَوْمُ منها يومُ أَرْوَنانِ قال والعَبْدُ تُكلَفُ به الإِبلُ لأَنه مَلْبَنَة مَسْمَنَةٌ وهو حارُّ المِزاجِ إِذا رَعَتْهُ الإِبِلُ عَطِشَتْ فطلَبَت الماء والعَبَدَةُ الناقة الشديدة قال معن بن أَوس تَرَى عَبَداتِهِنَّ يَعُدْنَ حُدْباً تُناوِلُهَا الفَلاةُ إِلى الفلاةِ وناقةٌ ذاتُ عَبَدَةٍ أَي ذاتُ قوَّةٍ شديدةٍ وسِمَنٍ وقال أَبو دُوادٍ الإِيادِيُّ إِن تَبْتَذِلْ تَبْتَذِلْ مِنْ جَنْدَلٍ خَرِسٍ صَلابَةً ذاتَ أَسْدارٍ لهَا عَبَدَه والدراهمُ العَبْدِيَّة كانت دراهمَ أَفضل من هذه الدراهم وأَكثر وزناً ويقال عَبِدَ فلان إِذا نَدِمَ على شيء يفوته يلوم نفسه على تقصير ما كان منه والمِعْبَدُ المِسْحاةُ ابن الأَعرابي المَعَابِدُ المَساحي والمُرورُ قال عَدِيّ بن زيد العِبَادِي إِذ يَحْرُثْنَه بالمَعَابِدِ
( * قوله « إذ يحرثنه إلخ » في شرح القاموس
وملك سليمان بن داود زلزلت ... دريدان إذ يحرثنه
بالمعابد )
وقال أَبو نصر المَعَابِدُ العَبيدُ وتَفَرَّقَ القومُ عَبادِيدَ وعَبابيدَ والعَباديدُ والعَبابيدُ الخيل المتفرقة في ذهابها ومجيئها ولا واحد له في ذلك كله ولا يقع إِلا في جماعة ولا يقال للواحد عبْدِيدٌ الفراء العباديدُ والشَّماطِيطُ لا يُفْرَد له واحدٌ وقال غيره ولا يُتكلم بهما في الإِقبال إِنما يتكلم بهما في التَّفَرُّق والذهاب الأَصمعيُّ يقال صاروا عَبادِيدَ وعَبابيدَ أَي مُتَفَرِّقِين وذهبوا عَباديدَ كذلك إِذا ذهبوا متفرقين ولا يقال أَقبلوا عَبادِيدَ قالوا والنسبة إِليهم عَبَادِيدِيُّ قال أَبو الحسن ذهَبَ إِلى أَنه لو كان له واحدٌ لَرُدَّ في النسب إِليه والعبادِيدُ الآكامُ والعَبادِيدُ الأَطرافُ البعيدة قال الشماخ والقَوْمُ آتَوْكَ بَهْزٌ دونَ إِخْوَتِهِم كالسَّيْلِ يَرْكَبُ أَطرافَ العَبَادِيدِ وبَهْزٌ حيٌّ من سُلَيمٍ قال هي الأَطرافُ البعيدة والأَشياء المتفَرِّقةُ قال الأَصمعي العَبابيدُ الطُّرُقُ المختلفة والتَّعْبيدُ من قولك ما عَبَّدَ أَن فعَلَ ذلك أَي ما لَبِثَ وما عَتَّمَ وما كَذَّبَ كُلُّه ما لَبِثَ ويقال انثَلَّ يَعْدُو وانْكَدَرَ يَعْدُو وعَبَّدَ يَعْدُو إِذا أَسْرَع بعضَ الإِسْراعِ والعَبْدُ واد معروف في جبال طيء وعَبُّودٌ اسم رجل ضُرِبَ به المَثَلُ فقيل نامَ نَوْمَةَ عَبُّودٍ وكان رجلاً تَماوَتَ على أَهله وقال انْدُبِيني لأَعلم كيف تَنْدبينني فندبته فمات على تلك الحال قال المفضل بن سلمة كان عَبُّودٌ عَبْداً أَسْوَدَ حَطَّاباً فَغَبَر في مُحْتَطَبِه أُسبوعاً لم ينم ثم انصرف وبقي أُسبوعاً نائماً فضرب به المثل وقيل نام نومةَ عَبُّودٍ وأَعْبُدٌ ومَعْبَدٌ وعُبَيْدَةُ وعَبَّادٌ وعَبْدٌ وعُبادَةُ وعابِدٌ وعُبَيْدٌ وعِبْدِيدٌ وعَبْدانُ وعُبَيْدانُ تصغيرُ عَبْدانَ وعَبِدَةُ وعَبَدَةُ أَسماءٌ ومنه علقمةُ بن عَبَدَة بالتحريك فإِما أَن يكون من العَبَدَةِ التي هي البَقاءُ وإِما أَن يكون سمي بالعَبَدَة التي هي صَلاءَةُ الطِّيبِ وعَبْدة بن الطَّبيب بالتسكين قال سيبويه النَّسب إِلى عَبْدِ القيس عَبْدِيٌّ وهو من القسم الذي أُضيف فيه إِلى الأَول لأَنهم لو قالوا قيسي لالتبس بالمضاف إِلى قَيْس عَيْلانَ ونحوه وربما قالوا عَبْقَسِيٌّ قال سويد بن أَبي كاهل وهْمْ صَلَبُوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةٍ فلا عَطَسَتْ شَيْبانُ إِلاَّ بِأَجْدَعَا قال ابن بري قوله بِأَجْدَعَا أَي بأَنْفٍ أَجْدَعَ فحَذَفَ الموصوف وأَقام صفته مكانه والعَبيدتانِ عَبيدَةُ بنُ معاوية وعَبيدَةُ بن عمرو وبنو عَبيدَة حيٌّ النسب إِليه عُبَدِيٌّ وهو من نادر معدول النسب والعُبَيْدُ مُصَغَّرٌ اسم فرس العباس بن مِرْداسٍ وقال أَتَجْعَلُ نَهْبي ونَهْبَ العُبَيْ دِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأَقْرَعِ ؟ وعابِدٌ موضع وعَبُّودٌّ موضع أَو جبلُ وعُبَيْدانُ موضع وعُبَيْدانُ ماءٌ منقطع بأَرض اليمن لا يَقْرَبُه أَنِيسٌ ولا وَحْشٌ قال النابغة فهَلْ كنتُ إِلاَّ نائياً إِذْ دَعَوْتَني مُنادَى عُبَيْدانَ المُحَلاَّءِ باقِرُهْ وقيل عُبَيْدانُ في البيت رجل كان راعياً لرجل من عاد ثم أَحد بني سُوَيْدٍ وله خبر طويل قال الجوهري وعُبَيْدانُ اسم واد يقال إِن فيه حيَّة قد مَنَعَتْه فلا يُرْعَى ولا يؤتى قال النابغة لِيَهْنَأْ لكم أَنْ قد نَفَيْتُمْ بُيوتَنا مُنَدَّى عُبَيْدانَ المُحَلاَّءِ باقِرُهْ يقول نفيتم بيوتنا إِلى بُعْدٍ كبُعْدِ عُبَيْدانَ وقيل عبيدان هنا الفلاة وقال أَبو عمرو عبيدان اسم وادي الحية قال ابن بري صواب إِنشاده المُحَلِّئِ باقِرَه بكسر اللام من المُحَلِّئِ وفتح الراء من باقِرَه وأَوّل القصيدة أَلا أَبْلِغَا ذُبيانَ عَنِّي رسالة فقد أَصْبَحَتْ عن مَنْهَجِ الحَقِّ جائِرَهْ وقال قال ابن الكلبي عُبَيْدانُ راع لرجل من بني سُوَيْدِ بن عاد وكان آخر عاد فإِذا حضر عبيدان الماء سَقَى ماشيته أَوّل الناس وتأَخر الناس كلهم حتى يسقي فلا يزاحمه على الماء أَحد فلما أَدرك لقمان بن عاد واشتدّ أَمره أَغار على قوم عبيدان فقتل منهم حتى ذلوا فكان لقمان يورد إِبلهُ فَيَسْقِي ويَسْقِي عُبَيْدانُ ماشيته بعد أَن يَسْقِيَ لقمان فضربه الناس مثلاً والمُنَدَّى المَرْعَى يكون قريباً من الماء يكون فيه الحَمْضُ فإِذا شربت الإِبلُ أَوّل شربة نُخِّيَتْ إِلى المُنَدَّى لترعى فيه ثم تعاد إِلى الشرب فتشرب حتى تَرْوَى وذلك أَبقى للماءِ في أَجوافها والباقِرُ جماعة البَقَر والمُحَلِّئُ المانع الفرَّاء يقال صُكَّ به في أُمِّ عُبَيْدٍ وهي الفلاةُ وهي الرقَّاصَةُ قال وقلت للعتابي ما عُبَيْدٌ ؟ فقال ابن الفلاة وعُبَيْدٌ في قول الأَعشى لم تُعَطَّفْ على حُوارٍ ولم يَقْ طَعْ عُبَيْدٌ عُرُوقَهَا مِن خُمالِ اسم بَيْطارٍ وقوله عز وجل فادْخُلِي في عِبادي وادْخُلي جَنَّتي أَي في حِزْبي والعُبَدِيُّ منسوب إِلى بَطْنٍ من بني عَدِيِّ بن جَنابٍ من قُضاعَةَ يقال لهم بنو العُبَيْدِ كما قالوا في النسبة إِلى بني الهُذَيْل هُذَلِيٌّ وهم الذين عناهم الأَعشى بقوله بَنُو الشَّهْرِ الحَرامِ فَلَسْتَ منهم ولَسْتَ من الكِرامِ بَني العُبَيْدِ قال ابن بَرِّيٍّ سَبَبُ هذا الشعر أَن عَمْرو بنَ ثعلبةَ بنِ الحَرِث بنِ حضْرِ بنِ ضَمْضَم بن عَدِيِّ بن جنابٍ كان راجعاً من غَزاةٍ ومعه أُسارى وكان قد لقي الأَعشى فأَخذه في جملة الأُسارى ثم سار عمرو حتى نزل عند شُرَيْحِ بنِ حصْنِ بن عمران بن السَّمَوْأَل بن عادياء فأَحسن نزله فسأَل الأَعشى عن الذي أَنزله فقيل له هو شريح بن حِصْنٍ فقال والله لقد امْتَدَحْتُ أَباه السَّمَوْأَل وبيني وبينه خلَّةٌ فأَرسل الأَعشى إِلى شريح يخبره بما كان بينه وبين أَبيه ومضى شريح إِلى عمرو بن ثعلبة فقال إِني أُريد أَنْ تَهَبَنِي بعضَ أُساراكَ هؤلاء فقال خذ منهم مَنْ شِئتَ فقال أَعطني هذا الأَعمى فقال وما تصنع بهذا الزَّمِنِ ؟ خذ أْسيراً فِداؤُه مائةٌ أَو مائتان من الإِبل فقال ما أُريدُ إِلا هذا الأَعمى فإِني قد رحمته فوهبه له ثم إِنَّ الأَعشى هجا عمرو بن ثعلبة ببيتين وهما هذا البيت « بنو الشهر الحرام » وبعده ولا مِنْ رَهْطِ جَبَّارِ بنِ قُرْطٍ ولا مِن رَهْطِ حارثَةَ بنِ زَيْدِ فبلغ ذلك عمرو بن ثعلبة فأَنْفَذ إِلى شريح أَنْ رُدَّ عليَّ هِبَتي فقال له شريح ما إِلى ذلك سبيل فقال إِنه هجاني فقال شُرَيْحٌ لا يهجوك بعدها أَبداً فقال الأَعشى يمدح شريحاً شُرَيْحُ لا تَتْرُكَنِّي بعدما عَلِقَتْ حِبالَكَ اليومَ بعد القِدِّ أَظْفارِي يقول فيها كُنْ كالسَّمَوْأَلِ إِذْ طافَ الهُمامُ به في جَحْفَلٍ كَسَوادِ الليلِ جَرَّارِ بالأَبْلَقِ الفَرْدِ مِن تَيْماءَ مَنْزِلهُ حِصْنٌ حَصِينٌ وجارٌ غيرُ غدَّارِ خَيَّرَه خُطَّتَيْ خَسْفٍ فقال له مَهْمَا تَقُلْه فإِني سامِعٌ حارِي فقال ثُكْلٌ وغَدْرٌ أَنتَ بينهما فاخْتَرْ وما فيهما حَظٌّ لمُخْتارِ فَشَكَّ غيرَ طويلٍ ثم قال له أُقْتُلْ أَسِيرَكَ إِني مانِعٌ جاري وبهذا ضُرِبَ المثلُ في الوفاء بالسَّمَوْأَلِ فقيل أَوفى مِنَ السَّمَوْأَل وكان الحرث الأَعرج الغساني قد نزل على السموأَل وهو في حصنه وكان ولده خارج الحصن فأَسره الغساني وقال للسموأَل اختر إِمّا أَن تُعْطِيَني السِّلاحَ الذي أَوْدَعك إِياه امرُؤُ القيس وإِمّا أَن أَقتل ولدك فأَبى أَن يعطيه فقتل ولده والعَبْدانِ في بني قُشَيْرٍ عبد الله بن قشير وهو الأَعور وهو ابن لُبَيْنى وعبد الله بن سَلَمَةَ بن قُشَير وهو سَلَمَةُ الخير والعَبيدَتانِ عَبيدَةُ ابن معاويةَ بن قُشَيْر وعَبيدَةُ بن عمرو بن معاوية والعَبادِلَةُ عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبدالله بن عمرو بن العاص طرد الطَّرْدُ الشَّلُّ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده قال فأُقْسِمُ لولا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ عليَّ ولم أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً يعني دَواهِيَ وكذلك اطَّرَدَه قال طريح أَمْسَتْ تُصَفِّقُها الجَنُوب وأَصْبَحَتْ زَرْقاءَ تَطَّرِدُ القَذَى بِحِباب والطَّرِيدُ المَطْرُودُ من الناس وفي المحكم المَطْرُود والأُنثى طَريدٌ وطَريدة وجمعهما مَعاً طَرائِدُ وناقة طَريدٌ بغير هاء طُرِدَتْ فَذُهِبَ بها كذلك وجمعها طَرائِدُ ويقال طَردْتُ فلاناً فَذَهَبَ ولا يقال فاطَّرَدَ قال الجوهري لا يُقالُ مِن هذا انْفَعَلَ ولا افْتَعَلَ إِلا في لغة رديئة والطَّرْدُ الإِبْعَادُ وكذلك الطَّرَدُ بالتحريك والرجل مَطْرُودٌ وطَريدٌ ومرَّ فُلانٌ يَطْرُدُهم أَي يَشُلُّهم ويَكْسَو هُمْ وطَرَدْتُ الإِبِلَ طَرْداً وطَرَداً أَي ضَمَمْتُها من نواحيها وأَطْرَدْتُها أَي أَمرتُ بِطَرْدِها وفلانٌ أَطْرَدَه السلطان إِذا أَمر بإِخْراجه عن بَلَده قال ابن السكيت أَطْرَدْتُه إِذا صَيَّرْتَه طريداً وطَرَدْتُه إِذا نَفَيْتَه عنك وقلتَ له اذهب عنا وفي حديث عمر رضي الله عنه أَطْرَدْنا المُعْتَرفِينَ يقال أَطْرَدَه السلطانُ وطَرَدَه أَخرجه عن بَلدِه وحَقِيقَتُه أَنه صيَّره طريداً وطَرَدْتُ الرجل طَرْداً إِذا أَبْعَدته وطَرَدْتُ القومَ إِذا أَتَيْتَ عليهم وجُزْتَهُم وفي حديث قيام الليل هو قُرْبَةٌ إِلى الله تعالى ومَطْرَدَةُ الداء عن الجَسَد أَي أَنها حالةٌ من شأْنها إِبْعادُ الداء أَو مكانٌ يَخْتَصُّ به ويُعْرَفُ وهي مَفْعَلة من الطَّرْدِ والطَّريدُ الرجل يُولَدُ بعدَ أَخيه فالثاني طَريدُ الأَول يقال هو طريدُه والليل والنهار طَريدان كلُّ واحد منهما طريد صاحبه قال الشاعر يُعيدانِ لي ما أَمضيا وهما معاً طَريدانِ لاَ يَسْتَلْهِيان قَرارِي وبَعِيرٌ مُطَّرِدٌ وهو المتتابع في سيره ولا يَكْبو قال أَبو النجم فَعُجْتُ مِنْ مُطَّرِدٍ مَهْديّ وطَرَدْتُ الرجل إِذا نَحَّيْتَهُ وأَطْرَدَ الرجلَ جعله طَريداً ونفاه ابن شميل أَطرَدْتُ الرجل جعلته طريداً لا يأْمن وطَرَدْتُه نَحَّيْتُه ثم يَأْمَنُ وطَرَدَتِ الكِلابُ الصَّيْدَ طَرْداً نَحَّتْه وأَرهَقَتْه قال سيبويه يقال طَرَدْتُه فذهب لا مضارع له من لفظه والطريدة ما طَرَدْتَ من صَيْدٍ وغيره طَرَّادٌ واسع يَطَّرِدُ فيه السَّرابُ ومكان طَرَّادٌ أَي واسعٌ وسَطْحُ طَرَّادٌ مستو واسع ومنه قول العجاج وكم قَطَعْنا من خِفافٍ حُمْسِ غُبْرِ الرِّعانِ ورِمالٍ دُهْسِ وصَحْصَحَانٍ قَذَفٍ كالتُّرْسِ وعْرٍ نُسامِيها بِسَيْرٍ وَهْسِ والوَعْسِ والطَّرَّادِ بَعْدَ الوَعْسِ قوله نُسامِيها أَي نُغالبها بسَيْرٍ وهْسٍ أَي ذي وَطْءٍ شديد يقال وهسه أَي وَطِئَه وَطْأً شديداً يَهِسُه وكذلك وعَسَه وخَرَج فلان يَطْرُد حمر الوحش والريح تَطْرُد الحصَى والجَوْلانَ على وجْه الأَرض وهو عَصْفُها وذَهابُها بِها والأَرضُ ذاتُ الآلِ تَطْرُد السَّرابَ طَرْداً قال ذو الرمة كأَنه والرَّهاءُ المَرْتُ يَطْرُدُه أَغراسُ أَزْهَر تحتَ الريح مَنْتوج واطَّرَدَ الشيءُ تَبِعَ بعضُه بعضاً وجرى واطَّرَدَ الأَمرُ استقامَ واطَّرَدَتِ الأَشياءُ إِذا تَبِعَ بعضُها بعضاً واطَّرَدَ الكلامُ إِذا تتابَع واطَّرَدَ الماءُ إِذا تتابَع سَيَلانُه قال قيس بن الخطيم أَتَعْرِفُ رَسْماً كاطِّرادِ المَذاهِبِ أَراد بالمَذاهب جلوداً مُذْهَبَةً بخطوط يرى بعضها في إِثر بعض فكأَنها مُتَتابعَة وقولُ الراعي يصف الإِبل واتِّباعَها مواضع القطر سيكفيكَ الإِلهُ ومُسْنَماتٌ كَجَنْدَلِ لُبْنَ تَطّرِدُ الصِّلالا أَي تَتَتابَعُ إِلى الارَضِين الممطورة لتشرب منها فهي تُسْرِعُ وتَسْتَمرُّ إِليها وحذَفَ فأَوْصَلَ الفعل وأَعْمَلَه والماءُ الطَّرِدُ الذي تَخُوضه الدوابُّ لأَنها تَطَّرِدُ فيه وتدفعه أَي تتتابع وفي حديث قتادة في الرجل يَتَوَضَّأُ بالماءِ الرَّمَلِ والماءِ الطَّرِدِ هو الذي تَخُوضه الدوابُّ ورَمْلٌ مُتَطارِد يَطْرُدُ بعضُه بعضاً ويتبعه قال كثير عزة ذَكَرتُ ابنَ ليْلى والسَّماحَةَ بعدَما جَرَى بينَنا مُورُ النَّقَا المُتطَارِد وجَدْوَلٌ مُطَّرِدٌ سريعُ الجَرْيَة والأَنهارُ تطَّرِدُ أَي تَجْري وفي حديث الإِسراء وإِذا نَهْران يَطَّرِدان أَي يَجْرِيان وهما يَفْتَعِلان وأَمرٌ مُطَّردٌ مستقيم على جهته وفلان يَمْشي مَشْياً طِراداً أَي مستقيماً والمُطارَدَة في القتال أَن يَطْرُدَ بعضُهم بعضاً والفارس يَسْتَطْرِدُ لِيَحْمِلَ عليه قِرْنُه ثم يَكُرُّ عليه وذلك أَنه يَتَحَيَّزُ في اسْتِطْرادِه إِلى فئته وهو يَنْتَهِزُ الفُرْصة لمطاردته وقد اسْتَطْرَدَ له وذلك ضَرْب من المَكِيدَة وفي الحديث كنت أُطارِدُ حيَّةً أَي أَخْدَعُها لأَصِيدَها ومنه طِرادُ الصَّيْد ومُطارَدَة الأَقران والفُرْسان وطِرادُهم هو أَن يَحْمِلَ بعضهم على بعض في الحرب وغيرها يقال هم فرسان الطِّرادِ والمِطْرَدُ رُمْحٌ قصير تُطْعَنُ به حُمُر الوحش وقال ابن سيده المِطْرَد بالكسر رمح قصير يُطْرَد به وقيل يُطْرَد به الوحش والطِّرادُ الرمح القصير لأَن صاحبه يُطارِدُ به ابن سيده والمِطْرَدُ من الرمح ما بين الجُبَّةِ والعالية والطَّرِيدَةُ ما طَرَدْتَ من وحش ونحوه وفي حديث مجاهد إِذا كان عند اطِّراد الخيل وعند سَلِّ السيوف أَجزأَ الرجلَ أَن تكون صلاتُهُ تكبيراً الاضْطِرادُ هو الطِّرادُ وهو افتِعالٌ من طِرادِ الخَيْل وهو عَدْوُها وتتابعها فقلبت تاء الافتعال طاء ثم قلبت الطاء الأَصلية ضاداً والطَّريدة قَصَبَة فيها حُزَّة تُوضَع على المَغازِلِ والعُودِ والقِداح فَتُنْحَتُ عليها وتُبْرَى بها قال الشماخُ يصف قوساً أَقامَ الثِّقافُ والطَّرِيدَةُ دَرْأَها كما قَوَّمَت ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهامِزُ أَبو الهيثم الطَّرِيدَةُ السَّفَن وهي قَصَبة تُجَوَّفُ ثم يُغْفَرُ منها مواضع فَيُتَّبَعُ بها جَذْب السَّهْم وقال أَبو حنيفة الطَّرِيدَة قِطْعَةُ عُودٍ صغيرة في هيئة المِيزابِ كأَنها نصف قَصَبة سَعَتُها بقدر ما يَلزمُ القَوْسَ أَو السَّهْمَ والطَّرِيدَةُ الخِرْقَة الطويلة من الحرير وفي حديث مُعاوية أَنه صَعِدَ المنبر وبيده طَرِيدَةٌ التفسير لابن الأَعرابي حكاه الهرويّ في الغريبين أَبو عمرو الجُبَّةُ الخِرْقَة المُدَوَّرَة وإِن كانت طويلة فهي الطَّرِيدَة ويقال للخِرْقَة التي تُبَلُّ ويُمْسَحُ بها التَّنُّورُ المِطْرَدَةُ والطَّرِيدَة وثَوْبٌ طَرائد عن اللحياني أَي خَلَقٌ ويوم طَرَّادٌ ومُطَرَّدٌ كاملٌ مُتَمَّم قال إِذا القَعُودُ كَرَّ فيها حَفَدَا يَوْماً جَديداً كُلَّه مُطَرَّدا ويقال مَرَّ بنا يومٌ طَرِيدٌ وطَرَّادٌ أَي طويلٌ ويومٌ مُطَرَّدٌ أَي طَرَّادٌ قال الجوهري وقول الشاعر يصف الفرس وكأَنَّ مُطَّرِدَ النَّسِيم إِذا جرى بَعْدَ الكَلالِ خَلِيَّتَا زُنْبُورِ يعني به الأَنْفَ والطَّرَدُ فِراخُ النحلِ والجمع طُرُود حكاه أَبو حنيفة والطَّرِيدَةُ أَصلُ العِذْق والطَّرِيدُ العُرْجُون والطَّرِيدَةُ بُحَيْرَةٌ من الأَرضِ قلِيلَة العَرْضِ إِنما هي طَريقَة والطَّرِيدَةُ شُقَّةٌ من الثَّوب شُقَّتْ طولاً والطَّرِيدَة الوَسيقَة من الإِبل يُغِيرُ عليها قومٌ فَيَطْرُدُونها وفي الصحاح وهو ما يُسْرَقُ من الإِبل والطَّرِيدَة الخُطَّة بين العَجْبِ والكاهِلِ قال أَبو خراش فَهَذَّبَ عنها ما يَلي البَطْنَ وانْتَحَى طَرِيدَةَ مَتْنٍ بَيْنَ عَجْبٍ وكاهِلِ والطَّريدَةُ لُعْبَةُ الصِّبْيانِ صِبْيانِ الأَعراب يقال لها المَاسَّةُ والمَسَّةُ وليست بِثَبَت وقال الطِّرِمَّاح يَصِفُ جَواري أَدرَكْنَ فَتَرَفَّعْن عن لَعِب الصّغار والأَحداث قَضَتْ من عَيَافٍ والطَّريدَةِ حاجةً فهُنَّ إِلى لَهْوِ الحديث خُضُوعُ وأَطْرَدَ المُسابِقُ صاحِبَه قال له إِن سَبَقْتَني فلك عليّ كذا وفي الحديثِ لا بأْسَ بالسِّباق ما لم تُطْرِدْه ويُطْرِدْك قال الإِطْرادُ أَن تقولَ إِن سَبَقْتَني فلك عليّ كذا وإِن سَبَقْتُكَ فلي عليك كذا قال ابن بُزُرج يقال أَطْرِدْ أَخاك في سَبَقٍ أَو قِمارٍ أَو صِراعٍ فإِن ظَفِرَ كان قد قضى ما عليه وإِلا لَزِمَه الأَوَّلُ والآخِرُ ابن الأَعرابي أَطْرَدْنا الغَنَم وأَطْرَدْتُمْ أَي أَرْسَلْنا التُّيوس في الغنم قال الشافعي وينبغي للحاكم إِذا شَهِدَ الشهودُ لرجل على آخر أَن يُحْضِرَ الخَصْم ويَقْرأَ عليه ما شهدوا به عليه ويُنْسِخَه أَسماءَهم وأَنسابهم ويُطْرِدَه جَرْحَهم فإِن لم يأْتِ به حَكَمَ عليه قال أَبو منصور معنى قوله يُطْرِدَه جرحهم أَن يقول له قد عُدِّلَ هؤُلاءِ الشهودُ فإِن جئتَ بجرحهم وإِلا حَكَمْتُ عليك بما شهدوا به عليك قال وأَصله من الإِطْرادِ في السِّباق وهو أَن يقول أَحد المتسابقين لصاحبه إِن سبقْتني فلك عليّ كذا وإِن سَبَقْتُ فلي عليك كذا كأَنَّ الحاكم يقول له إِن جئت بجرح الشُّهودِ وإِلا حكمت عليك بشهادتهم وبنو طُرُودٍ بَطْن وقد سَمَّتْ طَرَّاداً ومُطَرِّداً
Feb 24, 2009
تفسير "أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ" بقلم الشيخ محمد بن عبد الوهاب
تفسير "أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ" بقلم الشيخ محمد بن عبد الوهاب
باب
قول الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا }{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا }{ فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا } [ النساء : 60- 62 ] وقوله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } [ البقرة : 11 ] .
وقوله : { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } [ الأعراف : 56 ] .
وقوله : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [ المائدة : 50 ] .
وعن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » . قال النووي : حديث صحيح ، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح .
وقال الشعبي : كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة ، فقال اليهودي : نتحاكم إلى محمد - عرف أنه لا يأخذ الرشوة- وقال المنافق : نتحاكم إلى اليهود- لعلمه أنهم يأخذون الرشوة- فاتفقا أن يأتيا كاهنا في جهينة ليتحاكما إليه ، فنزلت : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ } الآية .
وقيل : نزلت في رجلين اختصما ، فقال أحدهما : نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخر : إلى كعب بن الأشرف ، ثم ترافعا إلى عمر ، فذكر له أحدهما القصة ، فقال للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسلم : أكذلك ؟ قال : نعم ، فضربه بالسيف فقتله .
فيه مسائل
الأولى : تفسير آية النساء وما فيها من الإعانة على فهم الطاغوت .
الثانية : تفسير آية البقرة : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ } الآية .
الثالثة : تفسير آية الأعراف : { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا } .
الرابعة : تفسير { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ } .
الخامسة : ما قاله الشعبي في سبب نزول الآية الأولى .
السادسة : تفسير الإيمان الصادق والكاذب .
السابعة : قصة عمر مع المنافق .
الثامنة : كون الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .
* * * والواجب على كل أحد أن لا يتخذ غير الله حكما ، وأن يرد ما تنازع فيه الناس إلى الله ورسوله ، وبذلك يكون دين العبد كله لله وتوحيده خالصا لوجه الله .
وكل من حاكم إلى غير حكم الله ورسوله فقد حاكم إلى الطاغوت ، وإن زعم أنه مؤمن فهو كاذب .
فالإيمان لا يصح ولا يتم إلا بتحكيم الله ورسوله في أصول الدين وفروعه ، وفي كل الحقوق كما ذكره المصنف في الباب الآخر .
فمن تحاكم إلى غير الله ورسوله فقد اتخذ ذلك ربا ، وقد حاكم إلى الطاغوت .
Feb 23, 2009
تفسير إياك نعبد (تفسير السمرقندى)
قوله تعالى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } هو تعليم؛ علم المؤمنين كيف يقولون ، إذا قاموا بين يديه في الصلاة ، فأمرهم بأن يذكروا عبوديتهم وضعفهم ، حتى يوفقهم ويعينهم فقال { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } أي نوحد ونطيع . وقال بعضهم { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } يعني إياك نطيع طاعة نخضع فيها لك . (تفسير السمرقندى)
معنى { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } في تفسير ابن كثير
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } .
[قرأ السبعة والجمهور بتشديد الياء من { إياك } وقرأ عمرو بن فايد بتخفيفها مع الكسر وهي قراءة شاذة مردودة؛ لأن "إيا" ضوء الشمس. وقرأ بعضهم: "أياك" بفتح الهمزة وتشديد الياء، وقرأ بعضهم: "هياك" بالهاء بدل الهمزة، كما قال الشاعر:
فهياك والأمر الذي إن تراحبت ... موارده ضاقت عليك مصادره
و { نستعين } بفتح النون أول الكلمة في قراءة الجميع سوى يحيى بن وثاب والأعمش فإنهما كسراها وهي لغة بني أسد وربيعة وبني تميم وقيس] (2) .العبادة في اللغة من الذلة، يقال: طريق مُعَبّد، وبعير مُعَبّد، أي: مذلل، وفي الشرع: عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف.
وقدم المفعول وهو { إياك } ، وكرر؛ للاهتمام والحصر، أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة. والدين يرجع كله (3) إلى هذين المعنيين، وهذا كما قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة: 5] فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة، والتفويض
إلى الله عز وجل. وهذا المعنى في غير آية من القرآن، كما قال تعالى: { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } [هود: 123] { قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا } [الملك: 29] { رَبَّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا } [المزمل: 9]، وكذلك هذه الآية الكريمة: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } .
وتحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب، وهو مناسبة (1) ، لأنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى؛ فلهذا قال: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } وفي هذا دليل على أن أول السورة خبر من الله تعالى بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى، وإرشاد لعباده بأن يثنوا عليه بذلك؛ ولهذا لا تصح صلاة من لم يقل ذلك، وهو قادر عليه، كما جاء في الصحيحين، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (2) . وفي صحيح مسلم، من حديث العلاء بن عبد الرحمن، مولى الحُرَقَة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، إذا قال العبد: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [الفاتحة: 2] قال: حمدني عبدي، وإذا قال: { الرحمن الرحيم } [الفاتحة: 3] قال: أثنى علي عبدي، فإذا قال: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } [الفاتحة: 4] قال الله: مجدني عبدي، وإذا قال: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة: 5] قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ } [الفاتحة: 6، 7] قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" (3) .وقال الضحاك، عن ابن عباس: { إياك نعبد } يعني: إياك نوحد ونخاف ونرجو يا ربنا لا غيرك { وإياك نستعين } على طاعتك وعلى أمورنا كلها.
وقال قتادة: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } يأمركم أن تخلصوا له العبادة وأن تستعينوه على أمركم.
وإنما قدم: { إياك نعبد } على { وإياك نستعين } لأن العبادة له هي المقصودة، والاستعانة وسيلة إليها، والاهتمام والحزم هو أن يقدم (4) ما هو الأهم فالأهم، والله أعلم.
فإن قيل: فما معنى النون في قوله: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فإن كانت للجمع فالداعي واحد، وإن كانت للتعظيم فلا تناسب هذا المقام؟ وقد أجيب: بأن المراد من ذلك الإخبار عن جنس العباد والمصلي فرد منهم، ولا سيما إن كان في جماعة أو إمامهم، فأخبر عن نفسه وعن إخوانه (5) المؤمنين بالعبادة التي خلقوا لأجلها (6) ، وتوسط لهم بخير، ومنهم من قال: يجوز أن تكون للتعظيم، كأن العبد قيل له: إذا كنت في العبادة فأنت شريف وجاهك عريض فقل: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ، وإذا كنت خارج العبادة فلا تقل: نحن ولا فعلنا، ولو كنت في مائة ألف أو ألف ألف لافتقار الجميع إلى الله عز وجل. ومنهم من قال: ألطف في التواضع من إياك أعبد، لما في الثاني من تعظيمه نفسه
من جعله نفسه وحده أهلا لعبادة الله تعالى الذي لا يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته، ولا يثني عليه كما يليق به،
لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي
وقد سمى الله رسوله بعبده في أشرف مقاماته [فقال] (2) { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ } [الكهف: 1] { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ } [الجن: 19] { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا } [الإسراء: 1] فسماه عبدًا عند إنزاله عليه وقيامه في الدعوة وإسرائه به، وأرشده إلى القيام بالعبادة في أوقات يضيق صدره من تكذيب المخالفين له، حيث يقول: { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [الحجر: 97-99].
وقد حكى فخر الدين في تفسيره عن بعضهم: أن مقام العبودية أشرف من مقام الرسالة؛ لكون العبادة تصدر (3) من الخلق إلى الحق والرسالة من الحق إلى الخلق؛ قال: ولأن الله متولي مصالح عبده، والرسول متولي مصالح أمته (4) وهذا القول خطأ، والتوجيه أيضًا ضعيف لا حاصل له، ولم يتعرض له فخر الدين بتضعيف ولا رده. وقال بعض الصوفية: العبادة إما لتحصيل ثواب ورد عقاب؛ قالوا: وهذا ليس بطائل إذ مقصوده تحصيل مقصوده، وإما للتشريف بتكاليف الله تعالى، وهذا -أيضًا-عندهم ضعيف، بل العالي أن يعبد الله لذاته المقدسة الموصوفة بالكمال، قالوا: ولهذا يقول المصلي: أصلي لله، ولو كان لتحصيل الثواب ودرء (5) العذاب لبطلت صلاته. وقد رد ذلك عليهم آخرون وقالوا: كون العبادة لله عز وجل، لا ينافي أن يطلب معها ثوابا، ولا أن يدفع عذابًا، كما قال ذلك الأعرابي: أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ إنما أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حولها ندندن" (6) .
(2) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(3) في جـ: "ضلال".
(4) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(5) زيادة من جـ.
(6) زيادة من طـ.
معنى { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } في تفسير الطبرى
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } .
قال أبو جعفر: وتأويل قوله(إيَّاكَ نعبُدُ) : لك اللهم نَخشعُ ونَذِلُّ ونستكينُ ، إقرارًا لك يا رَبنا بالرُّبوبية لا لغيرك.
171 - كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عُمَارة، قال: حدثنا أبو رَوق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال: قال جبريلُ لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد:( إِيَّاكَ نَعْبُدُ )، إياكَ نُوحِّد ونخاف ونرجو يا ربَّنا لا غيرك (1) .
وذلك من قول ابن عباس بمعنى ما قلنا. وإنما اخترنا البيان عن تأويله بأنه بمعنى نَخشع ونذلّ ونستكينُ، دون البيان عنه بأنه بمعنى نرجو ونَخاف- وإن كان الرّجاء والخوف لا يكونان إلا مع ذلة- لأنّ العبودية، عندَ جميع العرب أصلُها الذلّة، وأنها تسمي الطريقَ المذلَّلَ الذي قد وَطِئته الأقدام، وذلّلته السابلة: معبَّدًا . ومن ذلك قولَ طَرَفَة بن العَبْد:
تُبَارِي عِتَاقًا نَاجياتٍ وأَتْبَعت... وَظِيفًا وظيفًا فوق مَوْرٍ مُعَبَّدِ (2)
يعني بالموْر: الطريق. وبالمعبَّد: المذلَّل الموطوء (3) . ومن ذلك قيل للبعير المذلّل بالركوب في الحوائج: معبَّد. ومنه سمي العبْدُ عبدًا لذلّته لمولاه. والشواهد على ذلك -من أشعار العرب وكلامها- أكثرُ من أن تُحصى، وفيما ذكرناه كفاية لمن وُفّق لفهمه إن شاء الله تعالى.
(1) الخبر 171 - إسناده ضعيف ، بيناه في : 137 . وهذا الخبر والذي بعده 172 جمعهما السيوطي 1 : 14 ، ونسبهما أيضًا لابن أبي حاتم .
(2) ديوان الستة الجاهليين : 31 . يصف ناقته . تباري : تجاريها وتسابقها . والعتاق جمع عتيق : وهو الكريم المعرق في كرم الأصل . وناجيات : مسرعات في السير ، من النجاء ، وهو سرعة السير . والوظيف : من رسغي البعير إلى ركبتيه في يديه ، وأما في رجليه فمن رسغيه إلى عرقوبيه . وعنى بالوظيف هنا : الخف .
(3) في المخطوطة : "الموطن" ، وهو قريب المعنى .
تفسير "إياك نعبد " من تفسير الرازى
وأما قوله تعالى { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فاعلم أن العبادة عبارة عن الإتيان بالفعل المأمور به على سبيل التعظيم للآمر فما لم يثبت بالدليل أن لهذا العالم إلهاً واحداً . قادراً على مقدورات لا نهاية لها ، عالماً بمعلومات لا نهاية لها ، غنياً عن كل الحاجات ، فإنه أمر عباده ببعض الأشياء ، ونهاهم عن بعضها ، وأنه يجب على الخلائق طاعته والانقياد لتكاليفه فإنه لا يمكن القيام بلوازم قوله تعالى { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } ثم إن بعد الفراغ من المقام المذكور لا بدّ من تفصيل أقسام تلك التكاليف ، وبيان أنواع تلك الأوامر والنواهي ، وجميع ما صنف في الدين من «كتب الفقه» يدخل فيه تكاليف الله ، ثم كما يدخل فيه تكاليف الله تعالى بحسب هذه الشريعة فكذلك يدخل فيه تكاليف الله تعالى بحسب الشرائع التي قد كان أنزلها الله تعالى على الأنبياء المتقدمين ، وأيضاً يدخل فيه الشرائع التي كلف الله بها ملائكته في السموات منذ خلق الملائكة وأمرهم بالاشتغال بالعبادات والطاعات ، وأيضاً «فكتب الفقه» مشتملة على شرح التكاليف المتوجهة في أعمال الجوارح ، أما أقسام التكاليف الموجودة في أعمال القلوب فهي أكبر وأعظم وأجل ، وهي التي تشتمل عليها «كتب الأخلاق» ، و «كتب السياسات» ، بحسب الملل المختلفة والأمم المتباينة ، وإذا اعتبر الإنسان مجموع هذه المباحث وعلم أنها بأسرها داخلة تحت قوله تعالى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } علم حينئذٍ أن المسائل التي اشتملت هذه الآية عليها كالبحر المحيط الذي لا تصل العقول والأفكار إلا إلى القليل منها .
(من تفسير الرازى)
Blog Archive
-
▼
2009
(13)
-
▼
February
(13)
- تفسير "إياك نعبد " من تفسير الرازى
- معنى { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } في تفسير الطبرى
- معنى { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } في تفسير ابن كثير
- تفسير إياك نعبد (تفسير السمرقندى)
- تفسير "أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ" بقلم ...
- معنى ( عبد ) فى لسان العرب
- تفسير { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } في تفسير البغوى
- عبد: (من مفردات ألفاظ القرآن للراغب)
- {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تفسير سعدى
- إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (تفسير ابن...
- عبد (من الصحاح في اللغة)
- عبد (من القاموس المحيط)
- عبد (من تاج العروس)
-
▼
February
(13)
