تفسير "أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ" بقلم الشيخ محمد بن عبد الوهاب
باب
قول الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا }{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا }{ فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا } [ النساء : 60- 62 ] وقوله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } [ البقرة : 11 ] .
وقوله : { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } [ الأعراف : 56 ] .
وقوله : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [ المائدة : 50 ] .
وعن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » . قال النووي : حديث صحيح ، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح .
وقال الشعبي : كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة ، فقال اليهودي : نتحاكم إلى محمد - عرف أنه لا يأخذ الرشوة- وقال المنافق : نتحاكم إلى اليهود- لعلمه أنهم يأخذون الرشوة- فاتفقا أن يأتيا كاهنا في جهينة ليتحاكما إليه ، فنزلت : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ } الآية .
وقيل : نزلت في رجلين اختصما ، فقال أحدهما : نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخر : إلى كعب بن الأشرف ، ثم ترافعا إلى عمر ، فذكر له أحدهما القصة ، فقال للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسلم : أكذلك ؟ قال : نعم ، فضربه بالسيف فقتله .
فيه مسائل
الأولى : تفسير آية النساء وما فيها من الإعانة على فهم الطاغوت .
الثانية : تفسير آية البقرة : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ } الآية .
الثالثة : تفسير آية الأعراف : { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا } .
الرابعة : تفسير { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ } .
الخامسة : ما قاله الشعبي في سبب نزول الآية الأولى .
السادسة : تفسير الإيمان الصادق والكاذب .
السابعة : قصة عمر مع المنافق .
الثامنة : كون الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .
* * * والواجب على كل أحد أن لا يتخذ غير الله حكما ، وأن يرد ما تنازع فيه الناس إلى الله ورسوله ، وبذلك يكون دين العبد كله لله وتوحيده خالصا لوجه الله .
وكل من حاكم إلى غير حكم الله ورسوله فقد حاكم إلى الطاغوت ، وإن زعم أنه مؤمن فهو كاذب .
فالإيمان لا يصح ولا يتم إلا بتحكيم الله ورسوله في أصول الدين وفروعه ، وفي كل الحقوق كما ذكره المصنف في الباب الآخر .
فمن تحاكم إلى غير الله ورسوله فقد اتخذ ذلك ربا ، وقد حاكم إلى الطاغوت .

No comments:
Post a Comment